9 مارس، 2026

مخاوف ألمانيا الأمنية بشأن المهاجرين المعرضين للخطر

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فيلت (Die Welt) الألمانیة، أثارت حادثة صادمة في هامبورغ نقاشًا واسعًا حول مدى كفاية تدقيق السلطات الألمانية في ملفات “اللاجئين الأكثر احتياجًا للحماية” الذين يصلون عبر برامج قبول إنسانية خارج مسار اللجوء التقليدي.

ففي يوم الخميس الماضي، قام شاب يُدعى Ariop A. (25 عامًا) بدفع شابة تبلغ 18 عامًا أمام قطار مترو أنفاق داخل محطة في هامبورغ، ما أدى إلى وفاتها ووفاته هو أيضًا. وبحسب التقرير، فإن الرجل من جنوب السودان ولم يأتِ عبر إجراءات لجوء عادية، بل وصل إلى ألمانيا في يونيو/حزيران 2024 ضمن برنامج “إعادة التوطين” الذي تُرشحه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) وتبتّ فيه السلطات الألمانية.

ما يزيد حساسية القضية—كما يورد التقرير—أن هذا المسار يفترض نظريًا أن المرشح لا يشكّل خطرًا على الأمن العام. إلا أن معطيات ظهرت لاحقًا تُشير إلى أن الفحص لم يُستكمل وفق الإجراءات: إذ لم يُجرَ “حوار أمني” إلزامي قبل السفر، وهو ما كان سيمنع دخوله رسميًا، ومع ذلك حصل على التأشيرة وسُمح له بالدخول. وتقول الصحيفة إن وزارة الداخلية الاتحادية الألمانية لم تُعلّق حتى الآن على تفاصيل تعود إلى فترة تولّي نانسي فيزر (الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني (SPD)) حقيبة الداخلية.

ويضع التقرير الحادثة في سياق أوسع: فبرامج القبول الإنساني تُصمَّم لاستقدام أشخاص تختارهم ألمانيا بشكلٍ موجّه—إما لأنهم “شديدو الهشاشة”، أو لأن لدى الحكومة التزامًا تجاههم (مثل موظفين محليين سابقين في أفغانستان)، أو لأن حياتهم مهددة بسبب نشاط حقوقي في دول استبدادية. ويُدار مسار “إعادة التوطين” وفق المادة 23 (4) من قانون الإقامة، بينما تأتي برامج أخرى—مثل استقبال الأفغان—وفق المادة 23 (2). وفي الحالتين، يجب أن يثبت المرشح احتياجه للحماية ورغبته في الاندماج، وألا يشكل خطرًا أمنيًا.

وبحسب أرقام أوردها التقرير، استقبلت ألمانيا في عام 2024 نحو 2279 شخصًا عبر مسارات من هذا النوع، معظمهم من سوريا (631) والسودان (471) والصومال (333). ثم تراجعت أعداد الدخول في العام التالي إلى نحو النصف، وهو ما ربطته الصحيفة بتبدّل الحكومة في مايو/أيار 2025 واعتماد الائتلاف “الأسود-الأحمر” نهجًا يميل إلى ترك البرامج القائمة تنتهي وعدم إطلاق برامج جديدة—مع بقاء استثناءات بسبب تعهدات قانونية قائمة لطالبي القبول من أفغانستان في باكستان.

وفي تفاصيل آلية التدقيق، يوضح التقرير أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) ينسق إجراءات القبول والفحوص، بما في ذلك تقييم “قابلية الاندماج”. أما الفحص الأمني فيتضمن استعلامات قواعد بيانات ألمانية، ومقابلات أمنية شخصية تُجرى عادةً بمشاركة المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA) وهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) والشرطة الاتحادية الألمانية. وتشير الصحيفة إلى أن هذه المقابلات قد تمتد في المتوسط إلى 3–4 ساعات. وتبقى الكلمة النهائية للـBAMF، بينما ترفع الأجهزة الأمنية توصياتها.

وتنقل “فيلت” أيضًا أن مقابلات أُجريت في إسلام آباد عام 2025 ضمن برنامج الأفغان بلغت نحو 885 مقابلة، ظهرت في 36 حالة منها “مخاوف” (قرابة 4%)، غالبًا بسبب “معلومات مضللة متعمدة” أو احتمال تهديد للأمن العام أو للنظام الديمقراطي؛ وفق ما نقله التقرير عن البرلماني كريستوف دي فريس (الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)). كما يتطرق التقرير إلى برنامج إنساني آخر قائم على اتفاق الاتحاد الأوروبي–تركيا منذ 2017 لاستقبال سوريين وعديمي جنسية من تركيا، دخل عبره 2277 شخصًا في 2024، مع نسبة مخاوف أمنية أعلى وصلت في إحدى قوائم يناير 2025 إلى نحو 10%، قبل أن يتم تعليق البرنامج لاحقًا.

يذكر أن مأساة هامبورغ قد لا تُقرأ كحادث جنائي فقط، بل كاختبار صعب لمدى “عملية” قواعد التدقيق الميداني، وللسؤال الذي يُطرح مجددًا: هل تكفي الفحوص الحالية—خاصة عندما لا تُطبّق بالكامل—لضمان أن برامج الحماية لا تتحول إلى ثغرة أمنية؟

المصدر: دي فيلت الألمانية