15 مارس، 2026

أورشليم بوست تسلط الضوء على ضعف السياسة الكردية والاستراتيجيات السيئة

حذّر مقال منشور في أورشليم بوست الإسرائيلية بأن ما وصفه بـ “انهيار إدارة كردستان روج آفا الذاتية في سوريا” ليس حدثًا مفاجئًا، بل نتيجة “تدخلات خارجية مخططة” وأخطاء استراتيجية ونقاط ضعف سياسية كردية متراكمة.

ويشير آمد ماردين كاتب المقال المنشور في إورشليم بوست بأن ما جرى يتجاوز كونه أزمة محلية، ويرقى إلى تحذير إقليمي من “العمى الاستراتيجي” وإهدار الفرص.

ويرى ماردين أن تبنّي أطراف كردية شعار “نريد أن نكون جزءًا من سوريا لا مركزية” أضعف موقعها التفاوضي بدل أن يعززه، لأنه لم يُبنَ—بحسب طرحه—على رؤية سياسية “صلبة” ومؤسسات دائمة وأدوات ضغط خارجية فاعلة.

تركيا وخطة “التفكيك التدريجي”

ويشير الكاتب إلى أن تركيا اعتبرت منذ البداية وجود روج آفا “غير مقبول”، ليس بدافع “أمن الحدود” فقط، بل لمنع الأكراد من اكتساب أي وضع سياسي. ويستشهد بمحطات يصفها بأنها جزء من خطة طويلة الأمد لتقويض التجربة تدريجيًا، من بينها سيطرة تركيا على عفرين عام 2018، ثم عملية 2019 على خط سري كانيهتل أبيض، والتي يقول إنها جرت “بموافقة صريحة” من إدارة دونالد ترامب. ويضيف أن الإخفاق، وفق قراءته، لم يكن في وقوع الهجمات بحد ذاته، بل في قصور الاستعداد الدبلوماسي والاستراتيجي الكردي لمواجهتها.

واشنطن: “حليف ميداني” لا شريك سياسي

ويذهب المقال إلى أن مقاربة الولايات المتحدة للأكراد كانت “أداتية”: دور لا غنى عنه ضد “داعش” على الأرض، لكن قابلية للاستغناء سياسيًا. ويذكر الكاتب اسم توم باراك بوصفه شخصية بارزة في مقاربة واشنطن للملف السوري خلال حقبة ترامب، ويقول إنه تحرك بما يتماشى مع أولويات أنقرة، وفق تقييمه.

علاقة الأكراد بإسرائيل: “رمزية وبعيدة”

ويتوقف الكاتب عند ما يصفه بحساسية اللحظة الإقليمية بالنسبة إلى إسرائيل، معتبرًا أن “القصور الاستراتيجي” لا يهدد الأكراد وحدهم، بل يطال أيضًا مسيحيين وأقليات أخرى ومصالح إسرائيل في بيئة سورية مضطربة. وفي هذا السياق، ينقل ماردين عن “الأكراد” قولهم إن هجمات على حلب وقعت في 6 يناير/كانون الثاني 2026 بعد يوم واحد من محادثات إسرائيلية-سورية في باريس بتاريخ 5 يناير/كانون الثاني 2026 “برعاية أمريكية”، مع ادعاء بأن موقف إسرائيل في تلك الاجتماعات “مكّن” خطوات سلطات دمشق الجديدة. لكنه يضيف في الوقت نفسه أن تحميل إسرائيل المسؤولية “مضلّل”، مشيرًا إلى أن الممثلين الأكراد لم يطوروا تاريخيًا علاقات رسمية مؤسساتية أو مطالب رسمية واضحة تجاه إسرائيل، وأنهم أبقوا العلاقة محدودة بسبب حساسيات العالم العربي وتركيا، ما أعاق بناء الثقة “من البداية” بحسب تعبيره.

ويؤكد الكاتب أن إسرائيل لا تستطيع واقعياً توفير حماية عسكرية للأكراد، ويرى أن المشكلة الجوهرية ليست عسكرية بقدر ما هي دبلوماسية ومؤسساتية: غياب جهاز سياسة خارجية فعال، ومؤسسات مستدامة، وآليات ضغط (لوبي) راسخة.

“الشارع موحّد… لكن السياسة تحتاج مؤسسات”

ويشير المقال إلى خروج أكراد في دول عدة بتظاهرات ومسيرات يومية خلال الأسابيع الماضية، معتبرًا أن ذلك يعبّر عن وحدة شعبية حول “مصير مشترك”، لكنه يحذر من أن هذه الطاقة لن تنتج نتائج دائمة إذا بقيت حراكًا قاعديًا فقط، داعيًا القوى السياسية الكردية إلى تحويلها إلى تماسك مؤسساتي واستراتيجي، لأن النجاح العسكري أو الدبلوماسي—بحسب رأيه—يتطلب أولًا وحدة داخلية.

دور “الدياسبورا اليهودية” ومخاوف “سوريا جهادية”

ومن أبرز ما يطرحه الكاتب دعوته إلى انخراط “الدياسبورا أو الجالية اليهودية” في الولايات المتحدة وأوروبا لفتح قنوات في واشنطن، والمساعدة في بناء مراكز أبحاث وأدوات تأثير سياسي، معتبرًا أن ما يحتاجه الأكراد “ليس السلاح” بل الخبرة المؤسسية والقدرة الدبلوماسية. كما يتحدث عن “تعاطف تاريخي” وشعور بـ“مصير مشترك” بين الشعبين الكردي واليهودي، ويربط بين تصاعد معاداة السامية في أوروبا وبروز مشاعر معادية للأكراد، معتبرًا أن التصدي لهاتين الظاهرتين ينبع من “مصادر واحدة”.

ويحذر الكاتب كذلك من أن “دمج الأكراد” داخل “الجمهورية العربية السورية” قد يُقدَّم بوصفه تطبيعًا قصير الأمد، لكنه قد يتحول—إذا ترسخت ديكتاتورية “إسلاموية/جهادية”—إلى تهديد مباشر للأكراد والمسيحيين وأقليات أخرى، بل ولإسرائيل أيضاً، عبر مخاطر حدود إضافية واحتمالات تدفق سلاح إلى حزب الله، وتآكل ما تبقى من التعددية في المنطقة. ويضيف أن المفاوضات الإسرائيلية-السورية المقبلة ستكون “حاسمة” لمعرفة ما إذا كان هناك هامش للتنوع السياسي وحقوق الأقليات في سوريا المستقبل.

وفي ختام طرحه، يكتب ماردين أن “تفكيك روج آفا” ليس نهاية بل إنذار، وأن الدرس للأكراد هو أن المكانة والأمن لا يتحققان دون وحدة سياسية وقدرة دبلوماسية، ولإسرائيل والعالم اليهودي أن التهديدات الناشئة في سوريا لا يمكن مراقبتها بشكل سلبي.

المصدر: أورشليم بوست