واشنطن – عبّر كبار أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي عن قلق عميق بشأن مستقبل الكرد وباقي الأقليات في سوريا، محذّرين من أن أي تفاهمات مع دمشق قد تنهار من دون ضمانات دولية قوية واستمرار الضغط الأميركي. وبحسب شبكة روداو، جاءت هذه المواقف على هامش جلسة استماع في الكونغرس تناولت التطورات الأخيرة في سوريا، وما تلاها من تصريحات لعدد من النواب عقب الجلسة.

رئيس اللجنة برايان ماست أحجم عن التعهد بتسريع تمرير مشروع “قانون إنقاذ الكرد”، لكنه شدد على استمرار تواصله مع القيادة الكردية، قائلاً إنه سيواصل الحديث مع مظلوم عبدي “بوصفه الصوت الأعلى” في أي اتفاقات من هذا النوع. وأضاف ماست أن عبدي “حليف موثوق”، مؤكداً أنه سيستمر في التشاور معه “في كل الأمور”.
وأشار ماست إلى أن شهادات خبراء خلال جلسة الاستماع عكست “قدراً كبيراً من الشك” حول مستقبل الاستقرار داخل سوريا، مضيفاً أن الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع “لديه فرصة لتغيير المسار”، لكنه أردف: “لا أستطيع أن أقول إن لدي ثقة بأنه سيختار ذلك في المستقبل”.
وبحسب ما نُقل، ناقشت الجلسة تحديات السياسة الأميركية في سوريا بعد فظائع ارتُكبت ضد الأقلية العلوية والدرزية خلال عام 2025، وفي ظل هجمات نفذتها قوات سورية ضد مجتمعات أقليات، من بينها السيطرة على مناطق كانت تحت إدارة كردية في يناير/كانون الثاني، تلتها لاحقاً—وفق سياق الجلسة—اتفاقية توسطت فيها أطراف دولية بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية في أواخر يناير/كانون الثاني.
من جانبه، حذّر النائب الجمهوري مايكل مكول من أن الكونغرس مستعد للرد إذا تم انتهاك الاتفاقات، قائلاً إن الكونغرس “منخرط في هذا الاتفاق”، وإن “اتفاق 10 مارس لم يُتبع وتمت مخالفته”، مضيفاً: “ولا أريد أن أرى الشيء نفسه يحدث مع اتفاق 30 يناير”. ولوّح مكول بإمكانية ترتّب “عواقب أخرى” إذا لم تُستوفَ الشروط، بما في ذلك “عودة عقوبات قيصر”.
كما شددت نادين ماينزا، الرئيسة السابقة للجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية، على أن الرقابة الأميركية اللصيقة على اتفاق 30 يناير “حاسمة” لمنع مزيد من الانتهاكات بحق الأقليات في شمال شرق سوريا. وقالت إن “الأهم” هو مراقبة تنفيذ اتفاق 30 يناير، داعية الكونغرس لمتابعة الوقائع على الأرض، بما في ذلك ما إذا كانت القوات السورية تنسحب “كما وُعد”. وتساءلت: “هل تسحب الحكومة السورية قواتها؟ وهل تفي بالتزاماتها لضمان عدم السماح لأي من هذه القوات الأمنية السورية بدخول القرى الكردية أو الآشورية أو الإيزيدية أو أي قرى للأقليات؟”.
وفي مداخلات أخرى، أشار نواب إلى أن “المسألة الكردية” ما تزال مفتوحة ضمن ملف الأقليات الأوسع. وقال النائب داريل عيسى: “لا أعتقد أن القضية الكردية حُسمت”، واصفاً الطموحات الكردية بأنها “قضية غير محلولة” تعود جذورها—بحسب تعبيره—إلى انقسامات فرضتها “قوى استعمارية قبل سنوات طويلة”.
أما العضو الديمقراطي الأرفع في اللجنة غريغوري ميكس فأبدى انفتاحاً على العمل عبر الحزبين لحماية الكرد، قائلاً: “أنا مستعد للعمل مع الرئيس (رئيس اللجنة) على أي شيء من شأنه إنقاذ الأرواح”، مضيفاً أن “الكرد ساعدونا كثيراً في المعركة ضد داعش”.
في المقابل، رفض النائب الجمهوري تيم بورشيت خيار التدخل العسكري، لكنه أيّد الضغط الاقتصادي على دمشق، قائلاً إنه يدعم استخدام “القوة الاقتصادية” لتحقيق ذلك، وإنه لا يريد “وضع قوات على الأرض”، مطالباً بأن يمتد الضغط أيضاً إلى الدول التي تتعامل تجارياً مع سوريا.
وبنبرة أكثر تفاؤلاً، قال النائب جو ويلسون إنه يشعر بأن الشرع “يبذل الجهود الصحيحة”، مشيراً إلى إقليم كردستان بوصفه “رمزاً في المنطقة” لما يمكن إنجازه من استقرار وازدهار.
وفي سياق منفصل، نوّهت روداو بأن منصتها تُخضع التعليقات المنشورة على موقعها للإشراف وفق “إرشادات المجتمع”، مرحبة بالتعليقات ذات الصلة وتشجيع النقاش، لكنها أشارت إلى أنها لا تقبل الشتائم أو التهديدات أو الهجمات الشخصية أو الألفاظ البذيئة أو الإساءة (مثل التمييز الجنسي أو العنصري أو رهاب المثلية أو كراهية الأجانب) أو الترويج التجاري/الشخصي، وأن التعليقات التي لا تستوفي المعايير تُرفض دون تعديل.
المصدر: روداو