أثار لقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي على هامش مؤتمر ميونخ للأمن نقاشاً جديداً في واشنطن حول جدوى استمرار تصنيف حزب العمال الكردستاني “منظمة إرهابية”، في ظل تبدّل الوقائع على الأرض واستمرار اعتماد الولايات المتحدة على شركائها الأكراد في منع عودة تنظيم الدولة. جاء ذلك في مقال رأي نشره ميدل إيست فورم للكاتب كمال جوماني بتاريخ 15 فبراير/شباط 2026.

ويذهب المقال إلى أن الاجتماع شكّل “إقراراً ضمنياً” بأن أحد أكثر الحلفاء فاعلية لأميركا ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق خرج من رحم حركة لا تزال واشنطن تُدرجها على لوائح الإرهاب. ويشير الكاتب إلى أن عبدي، وكذلك إلهام أحمد التي حضرت اللقاء أيضاً، كانا ضمن صفوف الحزب سابقاً، قبل أن يركّز عبدي على قتال التنظيم في سوريا.
ويستحضر المقال معركة كوباني (2014-2015) بوصفها محطة مفصلية؛ إذ يقول إن مقاومة المقاتلين الأكراد هناك تحت قيادة عبدي كانت “العمود الفقري” للتحالف الدولي بقيادة واشنطن، وأنها مثّلت أول هزيمة كبيرة للتنظيم على الأرض. ويضيف أن الشراكة الأميركية “المحدودة” مع القوات الكردية في سوريا تُعد استثناءً مقارنة بإرث التدخلات الأميركية في المنطقة، لافتاً إلى أن حتى ناقدين للتدخل العسكري مثل نعوم تشومسكي أقرّوا—بحسب الكاتب—بأن دعم هذه القوات ساعد على منع فظائع أشد.
وفي صلب حجته، يذكّر الكاتب بأن الحزب تأسس عام 1978 وأُدرج على قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية” لدى وزارة الخارجية الأميركية عام 1997، ويصف ذلك بأنه جاء “تنازلاً” لصالح تركيا بوصفها حليفاً في حلف شمال الأطلسي. لكنه يجادل بأن “الحقائق على الأرض” لا تبرر—برأيه—استمرار التصنيف، موضحاً أن الحزب “لم يستهدف مصالح أميركية” ولم يهاجم مدنيين أو منشآت أميركية، وفق ما ورد في المقال.
ويتوقف المقال عند ما يصفه بـ“مفارقة السياسة الأميركية”: واشنطن تُبقي التصنيف، لكنها تعمل ميدانياً مع قادة “خرجوا من الحزب”. ويورد مثالاً حديثاً يقول إن نحو 100 مقاتل من الحزب انسحبوا من شمال شرق سوريا إلى جبال قنديل في إطار ترتيبات أعقبت اتفاقاً بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية الجديدة، ويذكر من بين المنسحبين القيادي باهوز أردال، معتبراً أن ذلك يسلّط الضوء على “تشابك” الشبكات المرتبطة بالحزب مع معركة هزيمة التنظيم.
كما يتطرق المقال إلى ملف سنجار، قائلاً إن مقاتلي الحزب ساهموا في وقف تقدم التنظيم باتجاه أربيل عام 2014 وفتحوا ممراً من سنجار مكّن آلاف الإيزيديين من الفرار، ويضيف أن الكارثة كانت ستكون “أشد” دون هذا التدخل، بحسب تعبير الكاتب.
وفي المقابل، يحمّل المقال أنقرة قسطاً من المسؤولية عن صعود التنظيم، مستشهداً بما قاله بريت ماكغورك عن مرور “معظم” المقاتلين الأجانب عبر تركيا، وبما نشره الصحافي التركي جان دوندار—الذي يعيش في ألمانيا—من وثائق تزعم تسهيل أجهزة استخبارات تركية لدعم جماعات إسلامية في سوريا، مع الإشارة إلى أن أنقرة تنفي دعم التنظيم.
ويقول الكاتب إن تصنيفات الإرهاب ليست “أحكاماً أبدية”، لافتاً إلى أن الحزب—وفق المقال—شهد تحولاً فكرياً بعد اعتقال مؤسسه عبد الله أوجلان عام 1999: التخلي عن هدف الدولة الكردية المستقلة، وترك الخط الماركسي-اللينيني، وتبنّي مفهوم “الكونفدرالية الديمقراطية” التي تُعلي الحكم المحلي ومشاركة المرأة والتعددية. ويضيف أن شعار “Jin, Jiyan, Azadi” تحوّل إلى هتاف احتجاجات في إيران عقب وفاة جينا «مهسا» أميني في 2022، معتبراً أن هذا التطور “يعقّد” وضع الملصق التقليدي “إرهابي” حتى لو لم يمحُ الماضي العنيف.
ويربط المقال أيضاً بين دعوة المراجعة وبين حديث عن مسار تفاوضي تركي لحل “القضية الكردية”، مشيراً إلى وجود اتصالات مباشرة أو غير مباشرة مع الحزب، ما يراه الكاتب سبباً إضافياً لبدء واشنطن مراجعة رسمية للتصنيف. ويؤكد أن رفع التصنيف—بحسب طرحه—لا يعني “تبنّياً” للحزب، لكنه قد يرسل إشارة بأن الولايات المتحدة مستعدة لتحديث سياساتها وفق المتغيرات، وأن روبيو يملك صلاحية طلب إعادة تقييم إدراج المنظمات على القائمة.
وفي سياق سوري-كردي مباشر، يرى الكاتب أن المسألة تتجاوز تنظيماً بعينه، إذ يربطها باستمرارية الدور الكردي في منع عودة تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وبحاجة المنطقة إلى معالجة سياسية للقضية الكردية كمدخل للاستقرار. وينتقد المقال ما يصفه بـ“ازدواجية” مقارنة بين استمرار إدراج الحزب على لوائح الإرهاب وبين استقبال هيئة تحرير الشام وزعيمها أحمد الشرع في البيت الأبيض، داعياً إلى “إنهاء” هذا التناقض.
المصدر: میدل آيست فورم