شارك رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في اجتماعات رفيعة المستوى على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، حيث التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وبحث معه ملفات التعاون مع الولايات المتحدة والتطورات السورية، مع تركيز خاص على حماية حقوق الكرد وجميع المكوّنات ضمن سوريا موحّدة.

ووفق بيانات من رئاسة الإقليم، شدد الجانبان خلال اللقاء على أهمية ضمان حقوق الكرد وباقي المجتمعات في سوريا، إلى جانب مناقشة آفاق التعاون المشترك بين واشنطن وأربيل.
بالتوازي، عقد بارزاني لقاءات أخرى في ميونخ، من بينها اجتماع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إطار حراك دبلوماسي أوسع يهدف إلى تثبيت موقع الإقليم كلاعب تواصل إقليمي، خصوصاً في الملفات المتشابكة بين سوريا والعراق ومكافحة الإرهاب.

وفي سياق النقاشات المتعلقة بسوريا، برز مجدداً ملف “شكل العلاقة” بين دمشق والمناطق ذات الغالبية الكردية، إذ تُظهر مواقف متداولة في المؤتمر حساسية دمشق من أي طرح يُفهم على أنه “نموذج حكم ذاتي” على شاكلة تجربة كردستان العراق، مقابل حديث متصاعد عن ضمان الحقوق والتمثيل السياسي ضمن الدولة السورية الواحدة.
وبحسب تحليل نشرته أورشليم بوست، فإن حكومة إقليم كردستان باتت تُقدَّم في ميونخ كـ“لاعب دبلوماسي محوري” في الشرق الأوسط، مستفيدة من شبكة علاقات متوازنة مع أطراف متعددة، وبما في ذلك قدرتها على المساهمة في “تنعيم” الانتقال في شرق سوريا عبر التواصل مع دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إضافة إلى استضافة قوات أميركية وقوات من التحالف ضد تنظيم داعش.

ويشير التحليل إلى أن الإقليم يحتفظ بعلاقات “ودية” مع تركيا وإيران ودول خليجية، ما يجعله نقطة تقاطع إقليمية في ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد. كما يلفت إلى أن مكانة الإقليم تبدو أحياناً “أكبر من مكانة الدولة الاتحادية” التي ينتمي إليها، أي العراق، في ظاهرة نادرة على مستوى العالم مقارنة بمناطق حكم ذاتي أخرى غالباً ما تكون هامشية أو محدودة التأثير.
وفي تفاصيل المشهد الكردي-العراقي، يذكّر التحليل بأن الحياة السياسية داخل الإقليم تقودها عملياً كتلتان كبيرتان: الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وأن قيادتهما تتصل بعائلتين نافذتين، ما ينعكس على طريقة إدارة العلاقات الخارجية وملف سوريا تحديداً.
كما ينقل التحليل أن بارزاني بحث في ميونخ أيضاً مع وفد من الكونغرس الأميركي ملفات التعاون مع الإقليم، مع إشارات إلى النظر لدور كردستان بوصفه “عامل استقرار” في المنطقة، في وقت تتسارع فيه التحولات على خطوط عدة: من التوترات الإقليمية، إلى إعادة التموضع الدولي، وصولاً إلى مستقبل ترتيبات الأمن شمالي وشرقي سوريا.
ويذكر أن الإقليم يراهن تقليدياً على الظهور في منصات دولية كـميونخ ودافوس لتعزيز حضوره السياسي وجذب مسارات تعاون اقتصادي وأمني، فيما تبقى مدينة أربيل نقطة الارتكاز الأساسية لهذا الدور عبر استضافة قنوات تواصل وشراكات متعددة.