9 مارس، 2026

شرخ سعودي–إماراتي يربك رهانات إسرائيل ضد إيران ومسار التطبيع

حذّر خبراء ودبلوماسيون إسرائيليون من أن اتساع الخلاف بين السعودية والإمارات العربية المتحدة قد يضعف قدرة إسرائيل على بناء جبهة إقليمية متماسكة في مواجهة إيران ويدفع بملف التطبيع إلى مزيد من التعقيد، وفق تقرير نشره المونيتور.

وبحسب ما نقل التقرير عن باحثين إسرائيليين، فإن كثيراً من المبادرات الإقليمية خلال السنوات الماضية—من التطبيع وإعادة الإعمار إلى ترتيبات كبح نفوذ طهران—استندت إلى غطاء سعودي–إماراتي مشترك، ومع تحوّل التنافس إلى “ساحات اشتباك دبلوماسية” خلال الأشهر الستة الأخيرة في اليمن والسودان والصومال، يصبح جمع الرياض وأبوظبي خلف مبادرات أمنية أو اقتصادية مشتركة أبطأ وأكثر “مشروطية”، ما يمنح طهران ووكلاءها هامش مناورة أوسع.

ويورد التقرير أمثلة على التصعيد: في 30 كانون الأول/ديسمبر قصفت السعودية ميناء المكلا في اليمن قائلة إن شحنة أسلحة وصلت من الإمارات إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، قبل أن تسحب أبوظبي قواتها المتبقية. وفي 22 كانون الثاني/يناير قدمت الرياض وواشنطن مقترح هدنة جديداً للسودان من دون إشراك الإمارات، رغم دورها السابق وتعهدها بـ100 مليون دولار في مؤتمر باريس للمانحين في نيسان/أبريل 2024. كما ألغت الصومال في 12 كانون الثاني/يناير اتفاقاتها مع الإمارات على خلفية دعم أبوظبي لصوماليلاند بعد اعتراف إسرائيل بها.

وتقول الباحثة موران زاغا من جامعة حيفا إن التنافس يدفع الرياض إلى توسيع شراكاتها مع تركيا وقطر، وهو ما يثير حساسية إسرائيلية—خصوصاً مع حديث عن أدوار تركية–قطرية في ترتيبات غزة وإعمارها ضمن تصور إدارة دونالد ترمب، ومع تقاطعات ثلاثية محتملة في سوريا حيث تتمتع أنقرة والدوحة بنفوذ واضح تجاه دمشق. وفي 3 شباط/فبراير، أظهر لقاء رجب طيب أردوغان في الرياض مع ولي العهد محمد بن سلمان هذا التقارب، مع اتفاق على مشاريع إعمار في سوريا، تزامناً مع سداد السعودية وقطر 15.5 مليون دولار من ديون سوريا للبنك الدولي.

من جهته، قال الباحث يوئيل غوزانسكي من معهد دراسات الأمن القومي إن تل أبيب لا ينبغي أن “تختار طرفاً” في الخلاف الخليجي لأن ذلك قد يدفع الرياض بعيداً عن أي تقارب مستقبلي، فيما نقل التقرير عن بنيامين نتنياهو قوله في 27 كانون الثاني/يناير إن من يسعى للتطبيع “لا ينبغي أن يصطف” مع أيديولوجيات معادية للسلام، في إشارة إلى تقارب السعودية مع قطر وتركيا.

ويذكر التقرير أن الاتهامات المتبادلة عبر الإعلام ومنصات التواصل—بما فيها مزاعم عن “تنسيق” إسرائيلي–إماراتي ضد السعودية—قد تزيد كلفة أي انخراط إسرائيلي في هذا النزاع، فيما حذرت رابطة مكافحة التشهير في بيان الشهر الماضي من تصاعد خطاب معادٍ للتطبيع ومعادٍ للسامية في أصوات سعودية بارزة، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام مسار التطبيع ومواجهة إيران في آن واحد.

المصدر: المونيتور