9 مارس، 2026

ضغط درزي – كردي – اسرائيلي في هولندا حول سوريا

تشهد هولندا خلال الأسابيع الأخيرة حراكاً سياسياً وإعلامياً متزايداً مرتبطاً بالملف السوري، مع تنامي ضغوط من جماعات سورية متباينة تسعى للتأثير على موقف لاهاي تجاه دمشق، وحدود الدور الأوروبي في التعامل مع المرحلة الانتقالية، وسط حساسية خاصة لملفات الأقليات وحقوق الكرد في شمال شرقي سوريا.

وبحسب تقرير لتلفزيون سوريا، تتقاطع هذه الضغوط بين لقاءات رسمية مع مسؤولين حكوميين، ومذكرات مطالب مرفوعة إلى البرلمان، وانتقادات من جماعات ضغط، ما يوسع دائرة الجدل الداخلي حول مقاربة هولندا – والاتحاد الأوروبي – للمرحلة السورية الجديدة.

لقاء درزي مع رئيس الحكومة: “مرحلة هشة” وعقوبات “محددة الأهداف”

على هامش هذا الحراك، التقت “شخصيات درزية” موالية للشيخ حكمت الهجري قبل أيام برئيس حكومة تسيير الأعمال الهولندي ديك سخوف، بهدف دفع الحكومة الهولندية للضغط على دمشق، وفق التقرير.

وكتب سخوف على منصة “إكس” عقب اللقاء أن سوريا ما زالت تمر بـ“مرحلة انتقالية هشة” بعد سقوط نظام الأسد في نهاية 2024، معتبراً أن “المجتمعات الضعيفة” – وسمّى منها المسيحيين والدروز والعلويين والكرد – كانت ضحايا للعنف خلال العام الماضي، وقال إنه ناقش مع أفراد من الطائفة الدرزية في هولندا مخاوفهم ولا سيما بعد أعمال العنف و”الوفيات الكثيرة” التي شهدتها السويداء العام الماضي.

وأضاف سخوف أنه أكد لهم التزام هولندا، سواء في نقاشاتها مع الحكومة الانتقالية السورية أو ضمن الإطار الأوروبي، بـ“سوريا آمنة ومستقرة” تُحترم فيها جميع المجتمعات، مشيراً إلى أن هولندا تدفع بقوة باتجاه فرض عقوبات محددة الأهداف على أفراد مسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

“عريضة” كردية للبرلمان ومظاهرات مؤيدة لـ“قسد”

في سياق متصل، ذكر التقرير أن مؤسسة “شباب الجالية الكردستانية” في هولندا، وبالتعاون مع منظمات ومجموعات كردية أخرى، قدّمت الأسبوع الماضي مذكرة مطالب (عريضة) رسمية إلى مجلس النواب الهولندي حول الأوضاع في شمال شرقي سوريا.

وطالبت المذكرة – بحسب ما ورد – باتخاذ خطوات سياسية “عاجلة وحاسمة” تجاه ما وصفته بـ“العنف المستمر” في المنطقة، وبوقف ما اعتبرته عمليات نزوح جماعي وانتهاكات حقوق إنسان يتعرض لها الكرد هناك. كما تضمنت طلباً صريحاً للحكومة الهولندية والاتحاد الأوروبي بوقف وقطع المساعدات والمنح المالية المقدمة للأطراف المتورطة في “القمع والاضطهاد”، لضمان عدم استخدام الأموال في تغذية النزاعات.

وأشار التقرير إلى أن العريضة سُلّمت وفق الإجراءات البرلمانية الرسمية، وطُرحت خلال اجتماع عام في البرلمان الأسبوع الماضي.

وبالتوازي، خرج خلال الأسابيع الماضية مئات الموالين لـقوات سوريا الديمقراطية في مظاهرات بعدة مدن هولندية، كان آخرها في روتردام، رافعين شعارات ضد الحكومة السورية ومطالبين لاهاي بـ“الضغط” على دمشق. ولفت التقرير إلى أن ذلك يأتي رغم الحديث عن تقدم في العلاقة بين الحكومة السورية و“قسد”، بعد البدء بتنفيذ اتفاق “الاندماج” مؤخراً في الحسكة.

“اللوبي الإسرائيلي” ينتقد أوروبا: اتهامات وقراءة مختلفة للمشهد

على خط موازٍ، نقل التقرير انتقادات صادرة عن “مركز المعلومات والتوثيق الإسرائيلي” CIDI في هولندا، الذي اعتبر أن هناك “مجازر” ارتكبها الجيش السوري بحق العلويين والدروز والكرد، وذهب في بيانه إلى توصيف السلطة في دمشق بـ“النظام الجهادي”، وزعم أن دمشق تتلقى دعماً قوياً من تركيا في هذا المسار، مع ادعاءات تتعلق باستهداف الكرد.

كما انتقد المركز موقف الاتحاد الأوروبي من دمشق، واعتبر – وفق التقرير – أن رفع العقوبات الأوروبية “كان ينبغي” أن يقابَل بتشكيك أكبر، وهاجم ما وصفه بصمت الغرب، مقدماً قراءة سياسية-إعلامية تتهم اليسار واليمين في الغرب بالعجز أو الحسابات الداخلية (من بينها ملف عودة اللاجئين).

ماذا يعني ذلك سورياً وكردياً؟

يعكس هذا الحراك في هولندا، كما يورده التقرير، انتقال النقاش الأوروبي من “الموقف العام” تجاه سوريا إلى ملفات أكثر تفصيلاً وحساسية: حماية الأقليات، ضمانات الانتقال، ومسار العلاقة بين دمشق و”قسد”. وبالنسبة للجمهور السوري والكردي تحديداً، فإن أهمية هذا الحراك لا تنحصر في رمزيته داخل دولة أوروبية، بل في كونه يضغط باتجاه:

  • ربط أي انفتاح أوروبي على دمشق بمعايير حقوقية واضحة.

  • تثبيت ضمانات عملية للكرد وباقي المكونات ضمن ترتيبات المرحلة الانتقالية.

  • التعامل مع ملف المساعدات والتمويل الأوروبي كأداة ضغط سياسي لا كمسار تقني فقط.

ويذكر متابعون أن الحراك المتصاعد في هولندا يعكس انتقال النقاش الأوروبي من العموميات إلى الملفات الأكثر حساسية في سوريا، وفي مقدمتها حقوق الأقليات وضمانات المرحلة الانتقالية. ويبدو أن العرائض الكردية واللقاءات مع ممثلي مكوّنات سورية مختلفة تدفع باتجاه مقاربة أوروبية تربط أي انفتاح على دمشق بمعايير واضحة تتصل بحماية المدنيين والمساءلة. كما يلاحظ أن مسار العلاقة بين دمشق و“قسد” سيبقى في الواجهة بوصفه اختباراً عملياً للاستقرار شمال شرقي البلاد، فيما يتوقع مراقبون أن تتوسع خلال الفترة المقبلة مساحة الضغط السياسي داخل البرلمانات الأوروبية بالتوازي مع استمرار النقاش حول العقوبات “المحددة الأهداف” وآليات المساعدات.

 

المصدر: موقع تلفزيون سوريا – اعلام هولندي