15 مارس، 2026

“محرر” جديد في صحيفة أميركية… اسمه مكتب الذكاء الاصطناعي

بدأت صحيفة Cleveland Plain Dealer (المعروفة رقمياً باسم Cleveland.com) عرض اسم محرر جديد على بعض موادها: اسم صحافي بشري يتجاور مع عبارة “Advance Local Express Desk”، في إشارة إلى أن الخبر صيغ بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وتضع الصحيفة ملاحظة أسفل هذه المواد تقول إن المقال “أُنتج بمساعدة أدوات ذكاء اصطناعي وراجعه موظفو Cleveland.com”، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الصناعة وخارجها.

الجدل تصاعد بعد أن نشر رئيس التحرير كريس كوين في 14 فبراير/شباط عموداً قال فيه إن متقدماً حديث التخرج سحب طلبه من “زمالة” صحافية عندما اكتشف أن الدور لا يتضمن كتابة فعلية، بل إدخال ملاحظات في أداة كتابة تعمل بالذكاء الاصطناعي. وكتب كوين أن الذكاء الاصطناعي “ليس سيئاً لغرف الأخبار” بل “مستقبلها”، معتبراً أن إزالة الكتابة من عبء المراسلين “يوفّر فعلياً يوم عمل إضافياً أسبوعياً”.

ردود الفعل كانت حادة: صحافيون مخضرمون هاجموا الفكرة، فيما دافع آخرون عن المتقدم باعتباره “يريد أن يكون صحافياً لا مزارع محتوى”. داخل غرفة الأخبار، قال موظفون حاليون وسابقون إن الدفع باتجاه الأتمتة “وجودي” ويثير خوفاً من أن تتحول المهنة إلى مهام مراقبة وإدخال بيانات.

كوين يقول إن التجربة “قصة نجاح” تساعد المؤسسة على البقاء، خصوصاً بعد تقلص غرفة الأخبار من نحو 400 موظف أواخر التسعينيات إلى 71 اليوم. ويشير إلى اعتماد أدوات متعددة: تفريغ اجتماعات حكومية، التقاط أفكار من مواقع البلديات، تصحيح الأخطاء، اقتراح عناوين، وتحويل بودكاستات الصحيفة إلى قصص حققت أكثر من 10 ملايين مشاهدة العام الماضي. وفي يناير/كانون الثاني جرى تعيين محرر لقيادة “مكتب إعادة الصياغة” حيث يحول الذكاء الاصطناعي ملاحظات المراسلين إلى مسودات تُراجع بشرياً، مع تركيز على أخبار قصيرة من ضواحي كليفلاند.

باحثون في معهد رويترز وصفوا التجربة بأنها من أوائل محاولات أتمتة الكتابة بصورة “منهجية” في غرفة أخبار رئيسية، محذرين من أثر محتمل على المصداقية. كما لفت أكاديميون إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي ما تزال تواجه صعوبة في جوهر الصحافة المحلية: وزن مصداقية المصادر، وفهم “ما الذي يهم المجتمع”، وتحديد مغزى الحدث.

المصدر: واشنطن بوست