9 مارس، 2026

من تيك توك إلى هجوم الملهى: محاكمة سوري متهم بعملية طعن في ألمانيا

تدخل ألمانيا هذا الأسبوع محطة قضائية حساسة في قضية الهجوم بالسكاكين قرب ملهى Cutie في مدينة بيليفيلد (ولاية شمال الراين-وستفاليا)، بعد أن قررت النيابة العامة الاتحادية إحالة المتهم محمود م. (سوري الجنسية، 36 عاماً) إلى المحاكمة بتهم تتضمن محاولة قتل في أربع وقائع وعضوية تنظيم إرهابي أجنبي («داعش») وإيذاء جسدي خطير.

من منشور «تيك توك» إلى سكاكين عند باب ملهى

يروي تقرير دير شبيغل أن المتهم نشر قبيل الهجوم بساعات رسالة على “تيك توك” تتضمن لغة دينية وإيحاءً بأنه مقبل على فعل دموي، قبل أن يتجه إلى بيليفيلد وفي ذهنه “خطة قاتلة”. ويشير التقرير إلى أن السلطات الألمانية ربما كانت تملك مؤشرات مبكرة حول خلفيته المتطرفة لكنها لم تُلتقط بالشكل الكافي في وقت مبكر.

ووفق رواية الادعاء، وقع الهجوم فجر 18 مايو/أيار 2025 قرابة الساعة 4:20 أمام مكان ترفيهي في بيليفيلد، حيث اقترب المشتبه به من مجموعة من المحتفلين مستخدماً عصاً بدا معها كأنه شخص ضعيف، بينما كانت مُعدّة لإخفاء سلاح أبيض، وبحوزته أيضاً سلاح أبيض ثانٍ. ثم طعن عدداً من الأشخاص على نحو استهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا.

وتؤكد النيابة العامة الاتحادية أن الهجوم أدى إلى إصابة أربع ضحايا إصابات مهدِّدة للحياة. ويضيف تقرير دير شبيغل أن تدخل عدد من الموجودين—ومن بينهم مشجعو نادي أرمينيا بيليفيلد الذين كانوا يحتفلون بصعود فريقهم—ساهم في وقف الهجوم ومنع سقوط قتلى، قبل أن يتمكن المتهم من الفرار. (هذه التفاصيل ترد في تقرير شبيغل بوصفها جزءاً من إعادة بناء التحقيقات.)

اتهام رسمي: «داعش» في سوريا ثم قرار بالقتل في ألمانيا

بحسب بيان رسمي للنيابة العامة الاتحادية الألمانية (GBA) بتاريخ 3 ديسمبر/كانون الأول 2025، يتبنى الادعاء رواية مفادها أن محمود م. يتبع “أيديولوجيا إسلاموية-جهادية”، وأنه انضم إلى تنظيم داعش في سوريا في موعد أقصاه مايو/أيار 2015، وعمل حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2016 في محيط الرقة كمقاتل، وتولى أيضاً مهاماً كحارس/نقطة حدودية وفي “إدارة عقارات” تابعة للتنظيم.

البيان ذاته يقول إن المتهم دخل ألمانيا في صيف 2023 وبقي مرتبطاً بالتنظيم، وإنه “في مطلع مايو 2025” اتخذ قراراً بقتل “أكبر عدد ممكن من الأشخاص في ألمانيا” بدافع “حرب مقدسة عالمية”، ثم نفذ الهجوم في بيليفيلد.

اعتقال ومحاكمة على مستوى «أمن الدولة»

بعد فراره في ليلة الهجوم، أُلقي القبض على المتهم في اليوم التالي 19 مايو/أيار 2025 ولا يزال موقوفاً على ذمة التحقيق، وفق النيابة العامة الاتحادية.
ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة أمام المحكمة العليا الإقليمية في دوسلدورف (OLG Düsseldorf) يوم الاثنين 2 مارس/آذار 2026، مع جدول جلسات يصل إلى 21 يوماً حتى يونيو/حزيران، بحسب تقارير صحافية ألمانية.

وفي حال الإدانة، قد يواجه المتهم عقوبة السجن المؤبد مع احتمال إيداعه الحبس الاحترازي لاحقاً، وهي إجراءات تُطرح عادة في القضايا التي تُصنَّف ضمن أخطر جرائم العنف أو الإرهاب.

لماذا تثير القضية حساسية إضافية؟

يذكر تقرير دير شبيغل أن أحد محاور الملف سيكون: كيف وصل المتهم إلى ألمانيا وحصل على الحماية، وكيف تم التعامل مع إشارات مبكرة محتملة حول تطرفه، وهي أسئلة تكتسب وزناً سياسياً في ألمانيا مع تصاعد النقاش حول أمن الفضاء العام وتقييمات المخاطر المتعلقة بالعنف ذي الدوافع المتطرفة.
وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن تستحوذ تفاصيل الاتهام—وخاصة شبهة “الارتباط بتنظيم داعش في سوريا”—على جانب كبير من المرافعات، بالنظر إلى أن الادعاء يبني جزءاً من روايته على “سياق أيديولوجي” يتجاوز واقعة الطعن نفسها.

المصدر: دير شبيغل – النيابة العامة الاتحادية الألمانية (GBA) – وكالات/صحف ألمانية (epd/zeit/stern)