قالت صحيفة واشنطن بوست إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمر بشن هجوم واسع على إيران بعد أسابيع من جهود ضغط مكثفة قادها حليفان إقليميان “غير معتادين كزوج ضغط مشترك” هما إسرائيل والسعودية، وفق أربعة أشخاص مطلعين على الأمر. وبحسب الرواية، تلاقت حملة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العلنية طويلة الأمد للدفع نحو ضرب إيران، مع تحرك سعودي جرى “بعيداً عن الأضواء” عبر اتصالات مباشرة مع ترمب.

ووفق ما نقلته الصحيفة عن مصادرها، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عدة مكالمات خاصة مع ترمب خلال الشهر الماضي يحث فيها على توجيه ضربة أميركية، رغم أن الرياض حافظت علناً على خطاب يدعم المسار الدبلوماسي. وتقول الصحيفة إن محمد بن سلمان حذّر في أحاديثه مع مسؤولين أميركيين من أن إيران ستخرج “أقوى وأكثر خطورة” إذا لم تُضرب الآن، بعد أن حشدت واشنطن أكبر وجود عسكري لها في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003.
وتضيف الصحيفة أن موقف ولي العهد السعودي عزّزه شقيقه خالد بن سلمان وزير الدفاع، عبر اجتماعات مغلقة في واشنطن خلال يناير/كانون الثاني ركّزت على “كلفة عدم الضرب”. وتربط “واشنطن بوست” هذا التعقيد برغبة السعودية في تفادي رد إيراني على منشآت النفط الحساسة، مقابل اعتبارها طهران الخصم الأبرز إقليمياً في منافسة سنّية–شيعية غذّت حروباً بالوكالة لسنوات.
وبموازاة الضغوط السعودية “الهادئة”، يشير التقرير إلى أن نتنياهو واصل حملته العلنية التي يصوّر فيها إيران كتهديد وجودي لإسرائيل. كما نقلت الصحيفة أن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ أعضاء “عصابة الثمانية” في الكونغرس أن توقيت المهمة وأهدافها تأثرت بحقيقة أن إسرائيل كانت ستهاجم مع الولايات المتحدة أو بدونها، وأن النقاش المتبقي كان حول تنفيذ الضربة بالتزامن أو انتظار رد إيراني على أهداف أميركية ثم التدخل.
وتؤكد “واشنطن بوست” أن الهجوم وقع رغم تقييمات استخبارات أميركية أفادت بأن إيران غير مرجّح أن تشكل تهديداً فورياً للأراضي الأميركية خلال العقد المقبل. كما تذكر الصحيفة أن مسار مفاوضات كان جارياً عبر المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وأن الرياض أصدرت بعد اتصال بين ولي العهد والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بياناً يفيد بأنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها للهجوم—في وقت كانت فيه، وفق المصادر، تدفع واشنطن عملياً نحو قرار الضربة.
وتقول الصحيفة إن إيران ردّت بعد الضربة الأولى باستهداف السعودية، ما دفع الرياض لإصدار بيان غاضب يدين الهجوم ويدعو المجتمع الدولي لاتخاذ “إجراءات حاسمة” ضد إيران. وفي واشنطن، طالب ديمقراطيون الإدارة بتقديم مبررات واضحة حول “التهديد الوشيك”، بينما نقل التقرير عن نائب الرئيس جيه دي فانس قوله إن العملية لن تتحول إلى حرب طويلة.
ويأتي ذلك بينما تُثار أسئلة إقليمية أوسع حول تداعيات الحرب على ملفات الشرق الأوسط، بما فيها سوريا والعراق وأمن الملاحة والطاقة، في ظل حديث خبراء أميركيين نقلته الصحيفة عن محدودية قدرة “القوة الجوية وحدها” على تحقيق أهداف سياسية داخلية كبرى.
المصدر: واشنطن بوست