28 أبريل، 2026

الخط الأحمر الكردي يربك أنقرة ودمشق في حرب إيران… وترامب يضغط من الخلف

تواجه تركيا وسوريا معضلة مزدوجة مع اتساع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران: كيف تحافظان على علاقة عملية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من دون الظهور كحليفين لإسرائيل، ومن دون فتح الباب أمام موجة جديدة من “العسكرة الكردية” في الإقليم.

وبحسب تحليل منشور في مؤسسة Engelsberg Ideas السويدية فإن في أنقرة اختار الرئيس رجب طيب أردوغان الحرب موضوعاً لرسالة العيد، داعياً إلى “وحدة العالم الإسلامي”، في خطاب ينسجم مع خطه السياسي منذ “الربيع العربي” القائم على توظيف الدين والأزمات لإسناد قاعدته المحافظة. لكن إيران تبقى حالة أعقد بالنسبة لتركيا: حدود مشتركة طويلة، وحساسية مذهبية، وتاريخ تنافس في سوريا حيث كانت طهران داعماً رئيسياً لبشار الأسد بينما ترعى أنقرة الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع.

وتشير القراءة إلى أن علاقة أردوغان بترامب باتت أدفأ منذ عودة الأخير للبيت الأبيض، مع توقعات برفع عقوبات أميركية فُرضت على أنقرة عام 2020 بسبب شراء منظومة دفاع روسية. غير أن الانحياز الصريح لواشنطن في هذه الحرب سيضع أردوغان عملياً في خانة التقاطع مع إسرائيل، وهو ما تستثمره طهران عبر استهداف محيط قاعدة إنجرليك بصواريخ بالستية مرتين منذ بدء النزاع، رغم أن القاعدة لم تُستخدم في الحرب، وفق ما ورد في التحليل. وبينما أدان أردوغان الضربات محذراً من “خطوات استفزازية”، يبدو أنه سيتجنب الذهاب أبعد من ذلك.

وفي دمشق، يواجه أحمد الشرع اختباراً مشابهاً. فالحكومة الجديدة قطعت مع طهران التي رسخت نفوذاً عسكرياً واقتصادياً خلال سنوات الحرب، لكن الشرع يعتمد اقتصادياً على بوابة واشنطن بعد رفع العقوبات عقب لقائه ترامب في مايو/أيار 2025، ما فتح المجال لعقود إعادة إعمار وطاقة. وفي المقابل، يطلب ترامب من دمشق الانخراط في ضربات ضد حزب الله في لبنان، وهو طلب محفوف بمخاطر داخلية في بلد ما زال رسمياً في حالة حرب مع إسرائيل، ومع حساسية شعبية واسعة تجاه فلسطين.

وتبقى “العقدة الكردية” هي خط التماس الأخطر. فدمشق لم تحسم بعد دمج شمال شرق سوريا الذي يطالب بقدر من الحكم الذاتي، وهو أمر ترفضه تركيا أيضاً. وفي تركيا نفسها، يسعى أردوغان لتسوية مع الأكراد بعد ترتيبات هدنة مع “العمال الكردستاني”. لكن أي قرار أميركي بدعم أكراد إيران بعملية برية قد ينعش النزعة المسلحة الكردية عبر الحدود، ويصعّب على أنقرة ودمشق الاستمرار في التوازن الحالي، ويهدد بإعادة رسم الاصطفافات مجدداً.

المصدر: منصة Engelsberg Ideas السويدية – تحليل هانا لوسيندا سميث (25 مارس/آذار 2026)