نشرت “منظمة مراقبة الإبادة الجماعية” (Genocide Watch) تقريراً خاصاً أعده ميخال ياجيلسكي، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط وإيران في المنظمة، يسلط الضوء على النهاية الدراماتيكية للتحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). وأكد التقرير، الذي حمل عنوان “حدود السياسة الكردية الأمريكية في سوريا”، أن واشنطن أنهت فعلياً تحالفها الذي استمر لعقد من الزمن مع الأكراد، متجهة نحو تكريس التقارب مع الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع.

وأوضح ياجيلسكي في تقريره أنه أثبتت التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة أن السياسة الأمريكية تجاه الأكراد السوريين كانت “نفعية” بحتة ومدفوعة بالمصالح الاستراتيجية، ولم تكن مبنية على أي التزام أيديولوجي تجاه تطلعاتهم في الإدارة الذاتية. لقد دعمت واشنطن القوات الكردية ووفرت لها التدريب والتسليح المتقدم لخدمة أهدافها السياسية المتمثلة في محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) ومواجهة النفوذ الإيراني والروسي، لكنها غيرت أدواتها بمجرد تغير المشهد السياسي في دمشق وتوافق أهدافها مع الإدارة السورية الجديدة.
وأشار التقرير الاستقصائي إلى أن هذه البراغماتية الأمريكية خلقت دورة متكررة من التمكين قصير الأمد للأكراد، تلتها فترات من التراجع وتقليص الاستقلالية. وتجلت تداعيات هذا التحول في حالة الإحباط الشعبي الكردي، والتي عبرت عنها مشاهد وثقتها وكالات الأنباء وأوردها التقرير، لاحتجاجات غاضبة نظمها أكراد سوريون أمام قواعد التحالف الدولي بقيادة واشنطن بالقرب من الحدود التركية، تنديداً بتخلي حلفائهم عنهم في اللحظات الحاسمة.
ورغم إقرار كبير محللي “منظمة مراقبة الإبادة الجماعية” بأن وضع الأكراد تحسن بشكل ملحوظ خلال فترة الدعم الأمريكي مقارنة بما عانوه من قمع وتهميش إبان حكم عائلة الأسد، وأن الضمانات التي قدمها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع اليوم كانت لتعتبر ضرباً من الخيال قبل 15 عاماً، إلا أن القيادة الكردية وقاعدتها الشعبية كانتا تعولان على ضمانات أمريكية أصلب تؤسس لحكم ذاتي مستدام. وخلص التقرير إلى أن ما تعرضت له “قسد” سيشكل سابقة تحذيرية ستدفع الفاعلين الإقليميين من غير الدول إلى التشكيك العميق في أي تحالفات مستقبلية تُعرض عليهم من قبل الولايات المتحدة.