كشف تقرير نشرته شبكة “يورونيوز” عن مساعٍ أمريكية حثيثة لتحويل سوريا، الخارجة لتوها من صراع مدمر، إلى ممر استراتيجي عالمي للطاقة، في خطوة جيوسياسية تهدف بشكل رئيسي إلى الالتفاف على التهديدات الإيرانية المستمرة والمتمثلة في إغلاق مضيق هرمز، والذي يشكل شرياناً حيوياً لتجارة النفط العالمية.

وأوضح التقرير أن واشنطن تقود ما يشبه “سباق أنابيب” إقليمي يهدف إلى ربط حقول النفط والغاز في الخليج العربي والعراق بموانئ البحر الأبيض المتوسط عبر الجغرافيا السورية. وتأتي هذه التحركات المتسارعة في ظل تصاعد التوتر والمواجهة مع طهران، والخشية من التداعيات الاقتصادية الكارثية لأي إغلاق فعلي لمضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى شلل تام في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع غير مسبوق في الأسعار.
وبحسب “يورونيوز”، تعتمد الاستراتيجية الأمريكية على استثمار التحولات السياسية الكبرى في سوريا لتأمين بنية تحتية جديدة ومستقلة بعيداً عن النفوذ الإيراني. وتجري واشنطن دراسات مكثفة ومباحثات مع حلفائها الإقليميين لإعادة تأهيل وإنشاء شبكة خطوط أنابيب آمنة قادرة على ضخ النفط مباشرة إلى أوروبا والأسواق الغربية، متجاوزة بذلك نقاط الاختناق البحري التقليدية.
ورغم أن هذا المشروع الضخم يمثل فرصة لإنعاش الاقتصاد السوري المنهار عبر تحصيل رسوم العبور وتوفير استثمارات ضخمة في البنية التحتية، إلا أنه يضع دمشق مجدداً في قلب التجاذبات والصراعات الدولية، وسط توقعات بردة فعل رافضة من قبل طهران وموسكو اللتين قد تريان في هذه الخطوة تقويضاً مباشراً لأوراق ضغطهما الاستراتيجية.