كشف تقرير نشرته مجلة “مودرن ديبلوماسي” (Modern Diplomacy)، مستنداً إلى معلومات من وكالة “رويترز”، عن توجه متسارع للحكومات الأوروبية نحو تشديد سياسات اللجوء تجاه المواطنين السوريين عقب سقوط نظام بشار الأسد ونهاية الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً، في تحول أدى إلى رفض متزايد لطلبات لجوء أبناء الأقليات رغم استمرار المخاطر الأمنية وحالة عدم الاستقرار على الأرض.

وأظهرت بيانات وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي تراجعاً دراماتيكياً في معدلات قبول الطلبات السورية، حيث انخفضت نسبة الموافقة إلى 28% في عام 2025 مقارنة بـ 90% في عام 2024. وبحلول شباط/فبراير 2025، تدنت نسبة النجاح في المرحلة الأولى من تقييم الطلبات عبر دول الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا إلى 19% فقط. ورغم أن بعض حالات الرفض تعود لأسباب إجرائية، إلا أن التقرير يؤكد تزايد رفض الطلبات الموضوعية.
وأوضحت التحقيقات التي أوردتها المجلة أن طالبي اللجوء من الخلفيات العلوية، الدرزية، الكردية، المسيحية، والشيعية، باتوا يواجهون قرارات رفض ممنهجة في دول مثل هولندا، ألمانيا، فرنسا، والمملكة المتحدة. وتطالب السلطات الأوروبية المتقدمين بتقديم أدلة فردية معقدة تثبت تعرضهم لخطر مباشر، متجاهلة التهديدات الواسعة التي تواجه مجتمعاتهم. واستشهد التقرير بحالة “محمد”، وهو طالب علوي فر من العنف في مدينة جبلة، ورُفض طلب لجوئه في هولندا بحجة “عدم وجود خطر فردي”.
وتتزامن هذه الإجراءات مع تصريحات لعدة دول أوروبية تعتبر أن اللجوء لم يعد حقاً تلقائياً للسوريين، في حين تدرس حكومات أخرى، وعلى رأسها ألمانيا، سياسات الإعادة القسرية إلى سوريا. ويعزو الخبراء هذا التحول إلى تنامي المشاعر المناهضة للهجرة منذ أزمة عام 2015 وصعود الأحزاب القومية واليمينية، أكثر من كونه انعكاساً للواقع الأمني الفعلي في سوريا. ورغم تعهدات القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع بحماية كافة المكونات، يحذر الحقوقيون من أن رفض الطلبات يترك آلاف السوريين في حالة من الفراغ القانوني المهدد بالترحيل إلى بيئة تتسم بضعف الحوكمة واستمرار التمييز.