في اختراق أمني غير مسبوق أثار صدمة في الشارع العراقي، نفذت القوات المسلحة العراقية، يومي الثلاثاء والأربعاء، عمليات تمشيط جوية وبرية واسعة في بادية النجف، بحثاً عن قاعدة عسكرية تابعة لقوات إسرائيلية خاصة. وجاءت هذه التحركات متأخرة إثر تعرض قوة عراقية لغارة جوية في الرابع من آذار/مارس الماضي، أسفرت عن مقتل عسكري وإصابة اثنين آخرين أثناء محاولتهم استطلاع الموقع.

وبحسب مصادر صحفية كردية وعراقية متطابقة، أكدت القوات الأمنية، بعد ساعات من البحث والتفتيش، عدم وجود أي أثر متبقٍ للقوات الإسرائيلية في المنطقة، مشيرة إلى أن الوضع بات تحت السيطرة. وفي تفاصيل الحادثة، صرح اللواء تحسين الخفاجي، المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية، قائلاً: “أبلغنا أحد مصادرنا بوجود مسلحين في المنطقة يتحدثون لغة عربية ركيكة ويحملون أسلحة أمريكية. توجهت قواتنا لليوم الثاني عبر قيادة عمليات كربلاء، وقبل وصولنا إلى الموقع المستهدف، تعرضنا لضربة جوية أدت إلى استشهاد عنصر وإصابة اثنين آخرين”.
وأثار الكشف عن هذه الحادثة، بعد مرور شهرين على وقوعها، موجة من الغضب والتساؤلات في الأوساط السياسية والشعبية حول كيفية تمكن قوات دولة لا تعترف بها بغداد من اختراق السيادة وتأسيس قاعدة عسكرية مؤقتة في عمق أراضيها وفي وضح النهار. ووجه مواطنون عراقيون انتقادات لاذعة للأجهزة الاستخباراتية، متسائلين عن غياب دور “الأمن الوطني” بعد أن تبين أن راعي أغنام هو من اكتشف وجود القوة الأجنبية قبل أن يتم استهدافه، لتعقبه القوات العراقية التي تعرضت للقصف بدورها.
ويتزامن الكشف عن توغل القوات الإسرائيلية مع الموقف الرسمي العراقي، حيث أقر البرلمان في عام 2022 قانوناً يجرّم التطبيع مع إسرائيل ويحظر أي شكل من أشكال التعامل معها.