أعادت تركيا، يوم الإثنين، فتح معبر “أقجة قلعة – تل أبيض” الحدودي مع سوريا بعد إغلاق دام 11 عاماً. وتأتي هذه الخطوة لتمنح أنقرة مساحة نفوذ جديدة ومباشرة في العمق السوري، متجاوزةً التسهيلات الاقتصادية المعتادة لتؤسس طرقاً تجارية استراتيجية تربط تركيا بالعراق دون الحاجة للمرور بمناطق سيطرة الأكراد.

وبحسب تقرير نشره موقع “المونيتور” الأميركي، أعلن والي شانلي أورفا التركية إعادة افتتاح المعبر الذي أُغلق عام 2014 إثر سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) عليه، قبل أن تنتزع القوات التركية والفصائل الموالية لها السيطرة على “تل أبيض” إبان عملية “نبع السلام” عام 2019.
وأوضح التقرير أن إعادة فتح المعبر يحمل أبعاداً جيوسياسية عميقة؛ إذ تبعد مدينة أقجة قلعة أقل من ساعتين بالسيارة عن الرقة. ويُتيح هذا القرب الجغرافي للشركات التركية الاستثمار بقوة في إعادة إعمار الرقة وإغراق المنطقة بالبضائع. كما يعزز من مساعي أنقرة التاريخية لاستمالة زعماء العشائر العربية لإضعاف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). ومع عودة الاتصال البري، تُفتح الأبواب أمام النفوذ التركي للتمدد عبر خطوط تجارية تمر بمحافظة دير الزور الغنية بالنفط، وصولاً إلى العراق، في التفاف كامل على إقليم كردستان العراق ومناطق “قسد”.
ولفت “المونيتور” إلى أن هذه التحركات التركية استندت ميدانياً على التغيرات الأخيرة المتمثلة بالانسحاب الأمريكي من شمال شرق سوريا، والذي شجع حكومة الرئيس أحمد الشرع على استعادة السيطرة على المناطق ذات الغالبية العربية (الرقة، دير الزور، والطبقة) إثر اشتباكات دموية مع القوات الكردية.
تاريخياً، لعبت أقجة قلعة دوراً محورياً في سنوات الصراع الأولى كممر ومعقل طبي لعلاج مقاتلي الفصائل السورية المعارضة. وفي عام 2019، أدى توغل القوات التركية في تل أبيض ورأس العين (سري كانيه) إلى تهجير عشرات الآلاف من الأكراد، واعتقال العشرات الذين نُقلوا إلى السجون التركية وما زال مصيرهم مجهولاً، وفقاً لتقارير حقوقية.
وعلى صعيد متصل، تطرق التقرير إلى التوقعات بشأن معبر “نصيبين-القامشلي” الخاضع للسيطرة الكردية، حيث لا يزال الغموض يكتنف شروط أنقرة لفتحه رغم المباحثات السرية. وفي حين صرح القائد العام لـ “قسد” مظلوم عبدي لـ “العربية” بأن مسار الاندماج مع دمشق يسير بسلاسة، إلا أن التوترات الميدانية الأخيرة في الحسكة، على خلفية إزالة اللافتات الكردية من المؤسسات الحكومية، تؤكد أن طريق التسوية ما زال وعراً ومليئاً بالألغام السياسية.