أعلنت شركة “أوبن إي آي” (OpenAI)، الإثنين، إطلاق مبادرة سيبرانية جديدة تحمل اسم “دايبريك” (Daybreak)، تهدف إلى تمكين فرق الأمن السيبراني من استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لاكتشاف الثغرات البرمجية ومعالجتها. وبحسب تقرير نشره الكاتب تيم كيري في مجلة “فوربس”، تسعى المبادرة إلى تكريس مبدأ “الأمن المدمج في التصميم”، بحيث لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على ترقيع الثغرات، بل يمتد لبناء برمجيات محصنة أساساً ضد الهجمات.

وكجزء من المبادرة، ستوفر الشركة للعملاء إمكانية الوصول إلى نماذجها الأحدث، بما فيها (GPT-5.5) ونسخته المخصصة للأمن السيبراني (GPT-5.5-Cyber)، لدعم مهام دفاعية حيوية تشمل مراجعة الأكواد، وتحليل البرمجيات الخبيثة، واختبارات الاختراق. وفي هذا السياق، صرح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ “أوبن إي آي”، عبر منصة “إكس” بأن “الذكاء الاصطناعي على وشك أن يصبح فائق القدرة في الأمن السيبراني”، داعياً الشركات للتعاون الفوري لتأمين أنظمتها بشكل مستمر.
ويأتي إطلاق “دايبريك” في خضم تصاعد القلق من الهجمات السيبرانية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، وهو قلق بلغ ذروته في نيسان/أبريل الماضي عندما أعلنت شركة “أنثروبيك” (Anthropic) عن نموذجها “ميثوس” (Claude Mythos Preview)، الذي تمكن من اكتشاف آلاف الثغرات شديدة الخطورة في أنظمة التشغيل والمتصفحات الكبرى. ويرى الخبراء، ومنهم بيتروس إفستاثوبولوس، نائب رئيس الأبحاث في “RSAC”، أن مبادرة “دايبريك” تمثل الرد المباشر لـ “أوبن إي آي” على قدرات “ميثوس”.
من جهتها، حذرت جين إيسترلي، الرئيسة التنفيذية لـ “RSAC” والمديرة السابقة لوكالة الأمن السيبراني الأمريكية (CISA)، من أن هذه القدرات الهائلة قد تُحدث “اضطراباً هائلاً في المدى القريب” إذا لم يتم تنسيق نشرها وحوكمتها، مشددة على ضرورة ألا يتحول الأمر إلى مجرد سباق تجاري. في حين أشار دانيال شيبا، رئيس التكنولوجيا في “آركتيك وولف”، إلى أن تأمين الأكواد لا يلغي المخاطر الكلية؛ إذ أن الهجمات المدمرة غالباً ما تعتمد على الهندسة الاجتماعية وسرقة الهويات، مما يُبقي الحاجة ماسة للخبرة البشرية والمراقبة التقليدية.