أطلقت دمشق وأبوظبي، يوم الإثنين، خارطة طريق اقتصادية شاملة تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، في خطوة تمثل نقطة تحول كبرى في جهود تعافي الاقتصاد السوري، وتدشن مرحلة جديدة من التنمية التي تقودها الدول العربية في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وبحسب تقرير نشره موقع “ذا ميديا لاين” (The Media Line) للكاتب رزق الحلبي، جاء هذا الإعلان خلال “المنتدى الاستثماري السوري-الإماراتي الأول” الذي استضافته العاصمة دمشق، بحضور وفد إماراتي رفيع المستوى ترأسه وزير دولة للتجارة الخارجية، ثاني بن أحمد الزيودي، إلى جانب قيادات بارزة من القطاع الخاص الإماراتي، تصدرهم مؤسس شركة “إيجل هيلز” محمد العبار.
وأكد الوزير الإماراتي الزيودي خلال افتتاح المنتدى أن المبادرة تهدف إلى دفع العلاقات الثنائية في قطاعي الاستثمار والتجارة، مشدداً على أن “التكامل الاقتصادي والحوار المباشر هما المسار الأمثل نحو النمو المستدام”. من جانبه، وصف وزير الاقتصاد والصناعة السوري، الدكتور محمد نضال الشعار، المنتدى بأنه “استعادة للثقة والتواصل الطبيعي”، مؤكداً التزام الحكومة بتقديم التسهيلات لإنجاح المشاريع الإماراتية، ومشيراً إلى أن سوريا اليوم تمثل “فرصة استثمارية كبرى”.
واستحوذت خطط رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار على الاهتمام الأكبر في المنتدى، حيث أعلن عن نية “إيجل هيلز” إطلاق مشاريع حضرية ولوجستية ضخمة بقيمة 50 مليار دولار. وتشمل الرؤية الاستثمارية بناء مدن ذكية متكاملة في دمشق واللاذقية توفر أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، والأهم من ذلك؛ إعادة تطوير البنية التحتية الاستراتيجية التي تضم مطارات اللاذقية، القامشلي، ودير الزور، بهدف تحويل سوريا إلى مركز لوجستي يربط الخليج العربي بالبحر المتوسط.
وأشار التقرير إلى أن هذا المنتدى يأتي تتويجاً لمسار سياسي متدرج، مُنح ضوءه الأخضر خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الإمارات في نيسان/أبريل الماضي. ورغم التحديات المتعلقة بآليات التمويل الدولية وتأثيرات العقوبات، يرى محللون أن الحضور الإماراتي الكثيف يبعث برسالة قوية مفادها أن الواقع الاقتصادي قد يتجاوز التردد السياسي، معوّلاً أيضاً على الجالية السورية في الإمارات (نحو 250 ألف شخص) كجسر لنقل الخبرات ورؤوس الأموال.