رفض البرلمان التركي، يوم الخميس، مقترحاً قدمه حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Parti) المؤيد للأكراد، يهدف إلى تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في العوائق التي تواجه استخدام اللغة الكردية في الحياة العامة، وبحث التدابير اللازمة لحمايتها وتطويرها. وسقط المقترح في الجمعية العامة بعد تصويت نواب حزب العدالة والتنمية (AKP) الحاكم، وحليفه حزب الحركة القومية (MHP) اليميني المتطرف، بالإضافة إلى حزب الجيد (İYİ) القومي المعارض، ضده.

وخلال الجلسة البرلمانية، دافعت النائبة عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، غولدرين فارلي، عن المقترح، مشددة على أن حماية اللغة الكردية وتطويرها أمران حيويان لترسيخ مبادئ المجتمع الديمقراطي وحماية التنوع الثقافي في البلاد.
في المقابل، أبدى نواب من أحزاب معارضة أخرى دعمهم الواضح لحقوق اللغة الأم. واعتبر أوكان كونورالب، النائب عن حزب الشعب الجمهوري (CHP) المعارض الرئيسي، أن هذه الحقوق جزء لا يتجزأ من الإصلاح الديمقراطي والمواطنة المتساوية، محذراً من أن “فقدان اللغات ليس مجرد قضية اجتماعية وثقافية، بل مشكلة تعمق المسافة الاجتماعية وتضعف إرادة العيش المشترك”. وشدد على ضرورة حماية لغات جميع المكونات في تركيا دون تمييز، مشيراً إلى الكردية والأرمنية واللازية والشركسية والسريانية والعربية. بدورهم، انتقد نواب مجموعة “المسار الجديد” (التي تضم أحزاب ديفا، المستقبل، والسعادة المحافظة) الاستقطاب السياسي المتزايد الذي يعرقل مثل هذه المبادرات الحقوقية.
وتطرق التقرير الذي نشره موقع “إلكه تي في” (İlke TV) إلى الضغوط المستمرة التي يتعرض لها الأكراد في تركيا لمنعهم من التحدث بلغتهم الأم، حيث غالباً ما تتذرع السلطات بأن التحدث بالكردية يمثل “ترديداً لشعارات داعمة” لحزب العمال الكردستاني (PKK). وتعود جذور هذه السياسات إلى حظر رسمي عام 1937 شمل الكلمات والملابس الفلكلورية، وتعمق بحظر تام للغة حتى في الحياة الخاصة بعد الانقلاب العسكري عام 1980. ورغم الانفراجة الجزئية أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بفضل مساعي الانضمام للاتحاد الأوروبي، إلا أن التحالف المستمر في العقد الأخير بين حزب العدالة والتنمية والقوميين المتطرفين أعاد تغذية النزعة القومية، ما أدى إلى تصاعد الهجمات العنصرية والقيود على الهوية الكردية.
ويُسلط هذا التصويت الضوء على التناقض الحاد بين التسريبات والخطابات السياسية الأخيرة حول إمكانية إطلاق “عملية سلام” جديدة مع الأكراد، وبين الممارسات الإقصائية الفعلية تحت قبة البرلمان. إن اصطفاف الحزب الحاكم مع الأحزاب القومية (سواء في السلطة أو المعارضة) لإسقاط مقترح ثقافي بحت، يثبت أن مؤسسة الحكم التركية لا تزال غير مستعدة لتقديم أي تنازلات قانونية أو دستورية تعترف بالهوية الكردية، وأن أي حديث عن “حوار” أو “سلام” يبقى مرهوناً بتكتيكات سياسية وأمنية لا تمس الجوهر القومي الصارم للدولة، والذي يرفض الاعتراف بالتعددية اللغوية كحق أصيل من حقوق المواطنة.