تنشغل الأوساط السياسية والإعلامية التركية والكردية على حد سواء، بموجة من التسريبات المدوية التي تتحدث عن لقاء سرّي للغاية جرى في سجن جزيرة “إيمرالي” التركية، جمع بين زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، عبد الله أوجلان، وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة السابقة لدائرة العلاقات الخارجية، إلهام أحمد.
وعلى عكس ما تداولته بعض المنصات العربية التي نسبت السبق لصحيفة “حرييت”، فإن تفاصيل هذه الرواية المثيرة للجدل خرجت أولاً إلى العلن عبر تقرير مفصل نشرته صحيفة “سوزجو” (Sözcü) التركية المعارضة، والتي نقلت بدورها عن منصة “داركا مازي” الكردية المحسوبة على توجهات الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق.

تفاصيل اللقاء المزعوم: عتاب وتوبيخ في كواليس السجن
وفقاً للتسريبات المنسوبة لـ “سوزجو”، فإن اللقاء جرى في شهر آذار/مارس الفائت، وتم بترتيب وتنسيق لوجستي مباشر من القنوات الأمنية والاستخباراتية التركية، حيث نُقل عبدي وإلهام أحمد من روجآفا وعبر السليمانية إلى جزيرة إيمرالي.
وتدعي التقارير المنشورة أن اللقاء لم يكن بروتوكولياً، بل شهد توتراً وعتاباً حاداً؛ حيث وجّه أوجلان “توبيخاً” لقادة (قسد) بسبب ما وصفه بـ “عدم القراءة الصحيحة للمرحلة السياسية والتحولات الإقليمية”، مطالباً إياهم بضرورة فك الارتباط بالوعود الخارجية، والتركيز على إنجاز تفاهمات شاملة تضمن دمج المكون الكردي وقواته العسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
سياق التوقيت: رسائل “سيلفي” ومسار السلام
رغم أن السلطات التركية الرسمية لم تؤكد أو تنفِ بشكل قاطع هذه الزيارة، إلا أن هذا التسريب يتقاطع بشكل وثيق مع ما يكتبه بانتظام الكاتب التركي البارز والمقرب من حكومة أنقرة، عبد القادر سيلفي، في صحيفة “حرييت” (Hürriyet). إذ دأب سيلفي في مقالاته الأخيرة على الكشف عن رسائل وتوجيهات يبعث بها أوجلان من معتقله إلى قنديل وشرق الفرات، تدعو إلى إنهاء الكفاح المسلح ونزع السلاح لصالح مشروع “تركيا بلا إرهاب” والاندماج السياسي.
كما يأتي هذا التطور بالتزامن مع تصريحات لافتة ومؤخرة لمظلوم عبدي نفسه، أقر فيها بوجود قنوات تواصل استخباراتية مفتوحة مع تركيا، مبدياً رغبة واضحة في زيارة أنقرة ولقاء أوجلان لدعم مسار السلام والاستقرار في المنطقة، دون أن يعلن صراحةً عن حدوث زيارة آذار السرية.
وبين رغبة أنقرة في تصفية ملف “قسد” عسكرياً وسياسياً عبر تفاهمات إقليمية، وسعي قادة شمال وشرق سوريا لإيجاد مخرج آمن يحفظ مكتسبات الإدارة الذاتية في ظل المتغيرات المتسارعة؛ تبدو “تسريبات إيمرالي” – وإن صُنفت حتى الآن في خانة التسريبات الاستخباراتية – مؤشراً حقيقياً على أن المطابخ السياسية الخلفية تطبخ تسوية كبرى تتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية.
يذكر أنه حتى كتابة هذا الخبر لم يصدر أي نفي أو تأكيد لا من جانب الحكومة التركية ولا من طرف قوات سوريا الديمقراطية.