11 يونيو، 2026

دعم إيطالي لتوحيد البيشمركة وتأكيد كردي على حماية المسيحيين

يجري رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، جولة دبلوماسية مكثفة تشمل الفاتيكان وإيطاليا، تهدف إلى حشد الدعم الأوروبي لحماية الكيان الدستوري للإقليم، وبحث تطورات تشكيل الحكومة العراقية، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني وتأكيد رسالة التعايش السلمي.

مباحثات سياسية في القصر الرئاسي الإيطالي

استقبل رئيس جمهورية إيطاليا، سيرجيو ماتاريلا، قبل ظهر اليوم الثلاثاء (19 أيار/مايو)، رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في القصر الرئاسي بروما. وبحث الجانبان سبل تطوير علاقات الصداقة التي تجمع إقليم كوردستان والعراق مع إيطاليا، مؤكدين رغبتهما المشتركة في تعزيزها في شتى المجالات.

وجدد بارزاني خلال الاجتماع شكره وتقديره للدعم الإيطالي المستمر في المجالات السياسية والإنسانية والتنموية، مثمناً عالياً الدعم العسكري الذي قدمته روما خلال الحرب ضد الإرهاب. من جانبه، أكد الرئيس ماتاريلا التزام بلاده بدعم أمان واستقرار وتقدم العراق وإقليم كوردستان، مشيداً بدور الإقليم كحامٍ وموطن للتعايش بين شتى المكونات في المنطقة. كما تطرق اللقاء إلى المستجدات في الشرق الأوسط، حيث اتفق الجانبان على أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي.

دعم عسكري وعودة مرتقبة للقوات الإيطالية

وعلى الصعيد الأمني والعسكري، التقى رئيس إقليم كوردستان بوزير الدفاع الإيطالي. وكشف المتحدث باسم رئاسة الإقليم، دلشاد شهاب، أن إيطاليا—بصفتها عضواً فاعلاً ومؤثراً في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش—جددت التزامها بمواصلة دعم وزارة البيشمركة والمساهمة الفعالة في عملية إعادة تنظيم وتوحيد القوات الكردية.

وأوضح شهاب أن الوزير الإيطالي عبر عن قلق بلاده إزاء الهجمات المتكررة التي يتعرض لها الإقليم من قبل جماعات خارجة عن القانون. وفيما يخص الأنباء عن انسحاب القوات الإيطالية، نفى المتحدث أن يكون ذلك موقفاً سياسياً ضد الإقليم أو العراق، مبيناً أن الاعتداءات غير المبررة على أربيل أدت إلى انسحابات مؤقتة، مؤكداً أن القوات الإيطالية بصدد إعادة الترتيب وستعود قريباً.

رسالة سلام من الفاتيكان

واستهل نيجيرفان بارزاني جولته بزيارة دولة الفاتيكان يوم الإثنين، حيث اجتمع مع البابا ليو الرابع عشر. ووفقاً لرئاسة الإقليم، ركز اللقاء على مسألة التعايش السلمي، حيث قدم بارزاني تطمينات واضحة باستمرار سياسة أربيل في توفير ملاذ آمن وحياة كريمة لمسيحيي كوردستان، وهو ملف يحظى باهتمام بالغ لدى الحبر الأعظم.

وأشار شهاب إلى أن الإقليم يسعى دائماً للنأي بنفسه عن الصراعات، ورغم ذلك يتم استهدافه بشكل غير عادل، مما يلحق به أضراراً جسيمة.

علاقات تاريخية متجذرة

أكد المتحدث باسم الرئاسة أن العلاقات الكردية-الإيطالية قد بلغت “مرحلة متقدمة”، مشيراً إلى أن روما كانت من أوائل العواصم التي افتتحت قنصلية لها في أربيل، وشهدت الفترات الماضية حضوراً دبلوماسياً وعسكرياً قوياً شمل زيارات لرئيسة الوزراء الإيطالية ووزير الدفاع.

كما يحظى إقليم كوردستان بعلاقات استراتيجية وتاريخية مع الفاتيكان، تُرجمت عبر سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى منذ عام 2013، وتُوجت بالزيارة التاريخية للبابا فرنسيس إلى إقليم كوردستان في آذار/مارس 2021.

وتحمل تأكيدات روما على استمرار دعم إعادة تنظيم وتوحيد قوات البيشمركة دلالة سياسية وعسكرية بالغة الأهمية؛ حيث يواجه إقليم كوردستان ضغوطاً دولية وأمريكية حثيثة لإنهاء الانقسام المسلح بين القوات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني (قوات 80) وتلك التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني (قوات 70) ودمجها في مظلة وطنية موحدة تحت قيادة وزارة البيشمركة. وتأتي هذه الحركية الدبلوماسية لبارزاني لتأمين غطاء أوروبي ودولي للكيان الدستوري للإقليم في مواجهة ضربات الفصائل المسلحة (الجماعات الخارجة عن القانون)، مستغلاً ملف حماية الأقليات الدينية والمسيحيين كورقة رابحة لتعزيز مكانة أربيل الدولية كشريك موثوق يتبنى قيم التعايش وسط إقليم مضطرب.