أعلن وزير الإدارة المحلية والبيئة في الحكومة السورية، محمد عنجراني، أن البلاد تتجه نحو بناء نموذج “لامركزية خدمية وإدارية” يمنح المجالس المحلية صلاحيات أوسع، كاشفاً عن توقيع اتفاقيات مع السعودية وتركيا لنقل الخبرات التنظيمية والبلدية.
جاء ذلك خلال حلقة خاصة من برنامج “وسط البلد” بثها “تلفزيون سوريا” مساء الأربعاء، والتي شهدت مناظرة موسعة حول مستقبل الإدارة المحلية والخدمات، وكسر المركزية البيروقراطية وسط تخوفات من الفوضى.

لامركزية ضمن إطار رقابي أكد الوزير عنجراني أن سوريا لم تشهد خلال العقود الماضية تجربة حقيقية للإدارة المحلية، حيث كانت المجالس خاضعة لاعتبارات أمنية وحزبية. وأوضح أن الحكومة تهدف اليوم لمنح المواطنين مساحة أكبر لإدارة شؤونهم عبر نقل الصلاحيات، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذا التوجه يحتاج إلى حوكمة وتشريعات تمنع الانزلاق نحو “الفوضى أو التجاوزات”.
ولهذه الغاية، أشار الوزير إلى أن الوزارة تعكف حالياً على مراجعة وتعديل حزمة من القوانين تضم 6 تشريعات ومراسيم لتقليل الثغرات وسد منافذ الفساد في عمل البلديات، لافتاً إلى أن الوزارة منحت الوحدات الإدارية استقلالاً مالياً وإدارياً أكبر لتنفيذ مشاريع تتناسب مع حاجات السكان.
تعاون مع السعودية وتركيا في خطوة لافتة، كشف عنجراني عن توقيع مذكرة تفاهم وخطة تنفيذية تمتد لستة أشهر مع الجانب السعودي، تهدف إلى الاستفادة من تجربة الرياض في الحوكمة والعمل البلدي ونقلها للداخل السوري. كما أعلن عن وجود تعاون وثيق مع الجانب التركي في ملفات السجل العقاري، والتنظيم المساحي، و”الطابو”، لإعادة بناء البنية الإدارية للمؤسسات المحلية.
انتخابات محلية قيد الدراسة وفي ملف الانتخابات، رجح الوزير أن تبدأ الحكومة مطلع العام المقبل بتجارب عملية مرتبطة بالانتخابات المحلية، تزامناً مع تعديل قانون الإدارة المحلية رقم 107. وأوضح أن النقاش لا يزال مفتوحاً حول شكل المجالس المستقبلية؛ وما إذا كانت ستكون منتخبة بالكامل أم ستعتمد صيغة “مختلطة” (منتخبين ومعينين)، وذلك ضمن مشاورات ستشمل كافة المحافظات.
الخدمات والدمج في الرقة والحسكة اعترف الوزير بأن التحسن الخدمي لا يزال بطيئاً بسبب حجم الدمار وضعف الموارد؛ حيث تعجز بعض البلديات عن تغطية رواتب موظفيها. ومع ذلك، أشار إلى إطلاق مشروع لتزويد المحافظات بآليات نظافة جديدة خلال 100 يوم.
أما فيما يخص شمال شرق سوريا، فأكد عنجراني أن الحكومة تعمل على استكمال الدمج الإداري لمؤسسات الرقة والحسكة ضمن مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن ملف الرقة يشهد تقدماً أكبر من الحسكة، ومبدياً تفاؤله بتحقيق استقرار إداري واضح في المنطقتين بحلول نهاية العام.
إعادة الإعمار وملف “ماروتا سيتي” ورداً على التساؤلات حول ملف إعادة الإعمار، أوضح الوزير أن العملية بدأت فعلياً من خلال إزالة الأنقاض وتأهيل البنى التحتية، مع بدء العمل بمخططات تنظيمية لمناطق كجوبر والقابون تحضيراً لدخول شركات استثمارية.
وبالنسبة لمشروع “ماروتا سيتي” المثير للجدل، أعلن عنجراني عن تشكيل لجنة (تضم ممثلين عن الأهالي المتضررين) لإعادة دراسة المشروع بالكامل، بما يشمل إعادة النظر في التعويضات والمخططات، بهدف رفع القيم التعويضية لأصحاب الحقوق.