تستعد هولندا لإقرار حزمة من التعديلات القانونية المشددة في نظام اللجوء، في خطوة تثير مخاوف وقلقاً واسعاً بين صفوف اللاجئين، ولا سيما السوريين الذين يُعدون الأكثر تأثراً بهذه الإجراءات، خاصة فيما يتعلق بإلغاء “تصاريح الإقامة الدائمة” وتصعيب شروط “لم الشمل”.
ويأتي هذا التوجه بعد أن حظي القانون الجديد، الذي يُنظم تطبيق ميثاق “اللجوء والهجرة الأوروبي” مع إضافة “تدابير هولندية إضافية خاصة”، بتأييد الأغلبية في مجلس النواب. ومن المتوقع أن يُطرح القانون للتصويت في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل، وسط مؤشرات قوية على تمريره بدعم من الأحزاب الحاكمة وأحزاب يمينية أخرى.

لا إقامات مفتوحة.. وانتظار طويل للم الشمل
بموجب القواعد الجديدة، ستُلغى إمكانية حصول طالبي اللجوء على تصاريح إقامة لأجل غير مسمى (الإقامة الدائمة). وإضافة إلى ذلك، سيواجه حاملو تصاريح الإقامة المؤقتة فترات انتظار أطول بكثير وبشروط أكثر صرامة قبل السماح لهم باستقدام أفراد عائلاتهم عبر مسار “لم الشمل”.
وأوضحت النائبة في مجلس الشيوخ عن حزب “النداء الديمقراطي المسيحي”، مادلين فان تورينبورغ، أن تطبيق هذا القانون سيؤدي بلا شك إلى “معاناة كبيرة” للاجئين، مطالبة وزير الهجرة واللجوء ببذل قصارى جهده لتخفيف وطأة التنفيذ.
قانون “ذو أثر فوري” ومخاوف من تراكم الطلبات
من المتوقع أن يبدأ تطبيق ميثاق الهجرة الأوروبي في هولندا اعتباراً من 12 حزيران/يونيو المقبل. وتكمن المشكلة الكبرى في أن القانون يحمل “أثراً فورياً”، مما يعني أن طالبي اللجوء الذين تقدموا بطلبات للحصول على إقامة دائمة أو لم شمل أسري قبل هذا التاريخ، سيضطرون على الأرجح للانتظار لسنوات للحصول على قرار.
وأكد وزير اللجوء والهجرة الهولندي، بارت فان دن برينك، أن دائرة الهجرة والتجنيس ستعطي الأولوية في معالجة الملفات للطلبات الجديدة التي “تخضع للاتفاقية الجديدة”، بهدف قياس مدى فاعلية القواعد الصارمة في الحد من تدفق اللاجئين إلى البلاد.
دعاوى قضائية وقانون “الوضعين”
تُرجح الأوساط القانونية والسياسية أن تؤدي هذه القواعد إلى موجة من الدعاوى القضائية، لا سيما ما يتعلق بـ “قانون الوضعين” الذي يميز بين أنواع اللجوء. فبموجب هذا التوجه، سيواجه الأشخاص الفارون من الحروب (مثل السوريين) قيوداً أشد في إجراءات لم الشمل، استناداً إلى فرضية إمكانية عودتهم عند انتهاء الحرب، مقارنة بمن نالوا اللجوء لأسباب تتعلق بالاضطهاد الشخصي، وهو ما قد يتعارض مع أحكام سابقة للمحكمة الأوروبية ألغت هذا التمييز.
وفيما يخص الأطفال، أكد الوزير أن احتجازهم لن يتم إلا في “حالات استثنائية”، ورغم ذلك، واجه هذا البند انتقادات حادة من قبل أحزاب يسارية، بينما دافع عنه نواب اليمين المتطرف معتبرين أن إرسال القصر مُسبقاً هو أداة تُستخدم لضمان الحصول على إقامة، وأن التشديد سيكافح “مهربي البشر”.
السوريون.. قلق ومصير معلق
تلقي هذه التعديلات بظلالها الثقيلة على اللاجئين السوريين في هولندا. ووفقاً للتقرير، ينتظر حالياً أكثر من 17 ألف طالب لجوء سوري البت في طلباتهم، وهم يعيشون في مراكز إيواء وسط ظروف إنسانية ونفسية بالغة الصعوبة نتيجة فترات الانتظار الطويلة وحالة عدم اليقين. يُذكر أن هولندا تستضيف أكثر من 160 ألف لاجئ سوري، نال عدد كبير منهم الجنسية الهولندية، بينما يترقب البقية مصيرهم في ظل هذه التحولات القانونية الحادة.