13 يونيو، 2026

بكين بين مخاطر الأيغور والمصالح الاقتصادية.. الشركات الصينية والفراغ الغربي في سوريا

يسلط تقرير حديث الضوء على المعضلة الاستراتيجية التي تواجهها الصين في سوريا؛ ففي حين تشعر بكين بالقلق إزاء تنامي نفوذ المقاتلين الأيغور، تواصل الشركات الصينية توسيع استثماراتها الاقتصادية مستغلة غياب المنافسة الغربية.

الدور الأيغوري في إسقاط نظام الأسد

أفاد تقرير استقصائي لشبكة “NPR” بأن المقاتلين الأيغور لعبوا دوراً بارزاً في انهيار النظام السوري، حيث شكلوا إحدى أكثر القوى المقاتلة تنظيماً وتمرساً داخل صفوف المعارضة.

  • التقى هؤلاء المقاتلون بالرئيس السوري أحمد الشرع سراً قبل أشهر من الهجوم للاتفاق على التحضير لعملية مشتركة تهدف إلى السيطرة على حلب.

  • لعبت هذه القوات المنضبطة دوراً فعالاً في السيطرة على حلب والتقدم نحو دمشق.

  • ينضوي هؤلاء المقاتلون تحت لواء “الحزب الإسلامي التركستاني”، وهو تنظيم جهادي تعتبره بكين تهديداً أمنياً كبيراً يسعى لتأسيس دولة إسلامية في شينجيانغ وأجزاء من آسيا الوسطى.

هواجس أمنية صينية ودمج عسكري تنظر الصين بقلق إلى القيادة السورية الجديدة بسبب ارتباطها الوثيق تاريخياً بـ “هيئة تحرير الشام” التي استضافت مقاتلي الحزب التركستاني لسنوات. وتتركز المخاوف الصينية في النقاط التالية:

  • يبلغ تعداد الجالية الأيغورية في سوريا نحو 15,000 شخص، بينهم قرابة 5,000 مقاتل يتمركزون بشكل رئيسي في إدلب وجسر الشغور.

  • كشفت تقارير أن القيادة السورية خططت لدمج نحو 3,500 مقاتل أجنبي (معظمهم من الأيغور) في “الفرقة 84” التابعة للجيش السوري، وذلك بعلم وإشراف أمريكي.

  • أفادت “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” بترقية القيادي السابق في الحزب التركستاني، عبد العزيز داود هودابيردي (المعروف باسم “زاهد”)، إلى رتبة عميد داخل الهيكل العسكري السوري.

  • تخشى بكين أن تتحول سوريا إلى بيئة حاضنة للنشاطات المسلحة المناهضة لها أو أن تُمثل انتصاراً رمزياً للحركات الجهادية العابرة للحدود.

الاستثمارات الصينية تملأ الفراغ الغربي

رغم الهواجس الأمنية، تعمل الشركات الصينية المدعومة من الدولة على تعزيز مواقعها في مشاريع إعادة الإعمار، متخذة مقاربة حذرة تركز على تأمين مواطئ قدم استراتيجية طويلة الأمد بدلاً من الاستثمارات الضخمة عالية المخاطر.

  • مع بقاء سوريا على قوائم “الدول الراعية للإرهاب”، تحجم الشركات الأمريكية والغربية عن الاستثمار، مما يترك لدمشق خياراً وحيداً وهو التوجه نحو الصين، بحسب مسؤول سوري سابق.

  • يُقدر البنك الدولي تكلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، في حين صرح وزير الاقتصاد السوري، محمد نضال الشعار، في أيار/مايو 2025 أن إعادة بناء “سوريا الجديدة” قد تتطلب أكثر من تريليون دولار.

  • برزت شركة “هواوي” كواحدة من أنشط الشركات الأجنبية في قطاع الاتصالات السوري تحضيراً لعقود مستقبلية في البنية التحتية.

  • تشمل مجالات التوسع الصيني قطاعات الخدمات اللوجستية، المناطق الحرة، التعدين، والطاقة، وصناعة الصلب.

  • وقعت “الهيئة العامة للموانئ البرية والبحرية” السورية العام الماضي مذكرة تفاهم مدتها 20 عاماً مع شركة “فيدي للمقاولات” (Fidi Contracting) المرتبطة بالصين لتطوير أكثر من مليون متر مربع في منطقتين حرتين.