11 يونيو، 2026

تحليل لأورشليم بوست: لماذا يستمر القصف الإيراني على الكرد رغم الهدنة الإقليمية..؟

نشرت صحيفة “أورشليم بوست” الإسرائيلية تحليلاً يسلّط الضوء على استمرار إيران في شن هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة ضد جماعات المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في إقليم كردستان العراق. وتأتي هذه الهجمات كجزء من استراتيجية طهران لمواصلة الضغط على هذه الفصائل، بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار القائم بين إيران والولايات المتحدة.

صواريخ وتصعيد ميداني مستمر

استهدفت الهجمات الأخيرة مقاراً رئيسية لفصيلين كُرديين بارزين ليلة الأحد الماضي:

  • حزب كادحي كردستان (كوملة): تعرض مقره في وادي “ألانة” التابع لقضاء “خاليفان” في محافظة أربيل لقصف بصاروخين إيرانيين.

  • حزب حرية كردستان (PAK): أعلن الحزب أن مقره العام (تشامشار) التابع للجيش الوطني الكردستاني استُهدف بصاروخ باليستي إيراني.

وأكد أمجد حسين بناهي، المسؤول البارز في حزب “كوملة”، أن المقار التابعة للحزب تعرّضت لأكثر من 81 هجوماً بالصواريخ والمسيرات منذ بدء المواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي السياق ذاته، أشار المتحدث باسم حزب حرية كردستان (PAK)، خليل كاني سناني، إلى أن حزبه استُهدف ما بين 50 إلى 60 مرة منذ بداية الحرب.

إحصائيات القصف وتحالف الفصائل الستة

وفقاً لبيانات شبكة “رووداو” الإعلامية، تعرّض إقليم كردستان العراق لقرابة 857 هجوماً بالمسيرات والصواريخ منذ 28 شباط/فبراير 2026 (تاريخ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران) وحتى 21 أيار/مايو الماضي، نُفذت من قِبل إيران والميليشيات الموالية لها في العراق.

ودفع هذا الضغط العسكري المستمر ستة فصائل كُردية إيرانية معارضة (تضم أفرع حزب كوملة، الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني PDKI، حزب حرية كردستان PAK، حزب الحياة الحرة الكردستاني PJAK، وحركة خبات) إلى تشكيل تحالف مشترك بين شباط وآذار الماضيين لتنسيق مواقفها السياسية والعسكرية لمواجهة ضغوط طهران. وتتخذ هذه الجماعات من شمال العراق مقراً لمكاتبها ومخيماتها منذ عقود، بعد فرارها عقب الثورة الإسلامية عام 1979.

حملة قمع موازية في الداخل الإيراني

بالتوازي مع القصف العابر للحدود، تواصل طهران عملياتها الأمنية في الداخل؛ إذ شهدت محافظة كرمانشاه (غربي إيران) تشييعاً حاشداً لشقيقين كُرديين ينتميان للطائفة “اليارسانية” (المعروفة في العراق بالكاكائية)، قُتلا برصاص الحرس الثوري الإيراني (IRGC).

وبحسب منظمة “هينغاو” لحقوق الإنسان ومصادر محلية، فإن قوات الحرس الثوري من قاعدة “النبي أكرم” حاصرت في 28 أيار/مايو منزلاً آمناً في قرية تابعة لقضاء “دالاهو”، وفتحت النار مباشرة دون سابق إنذار بعد حصار دام ساعات. وأسفرت العملية عن مقتل الناشطين الثقافيين مجتبى وميثم ويسي (مؤسسي المكتبة الكردية في كرمانشاه)، علماً أن مجتبى هو مصارع بارز حائز على ألقاب محلية، في حين لا يزال مصير صاحب المنزل مجهولاً.

أبعاد سياسية معقدة

تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير حاسمة للتوصل إلى اتفاق شامل. وبينما تلمح واشنطن إلى قرب حدوث انفراجة إيجابية، تواصل طهران التمسك بشروطها وما تصفه بـ “حقوقها” في الاتفاق، مستغلة الفراغ الأمني الإقليمي لمواصلة تصفية حساباتها مع المعارضة الكردية.