11 يونيو، 2026

بعد 15 عاماً من الانقطاع.. “فيزا” و”ماستركارد” تعودان إلى سوريا بمخطط رقمي جديد

في خطوة تاريخية تؤسس لإعادة بناء النظام المالي الرقمي بالبلاد، سجلت عمالقة الدفع الإلكتروني العالمي عودتها الرسمية إلى الساحة السورية بعد غياب دام عقد ونصف. هذه الخطوة تمثل محطة بارزة لإنعاش القطاع المصرفي السوري، رغم التحديات الهيكلية المعقدة والقيود الدولية التي لا تزال تفرض ظلالها على بيئة الأعمال المحلية عقب التحولات السياسية الأخيرة.

وبحسب تقرير مالي أعدته الصحفية “كلوي دومات”، فقد تم تجهيز ومعالجة أولى المعاملات التجريبية عبر شبكة “بايميرا” (Paymera) الجديدة، وهي شبكة مدفوعات أسستها وزارة الاتصالات السورية. وتهدف هذه الاندماجة الدولية إلى بناء منظومة مدفوعات حديثة تتوافق مع المعايير العالمية وتتجاوز البنية التحتية التقليدية المتهالكة التي خلفتها سنوات الحرب.

عوائق هيكلية أمام التحول الرقمي والجدير بالذكر أن المحللين الماليين يجمعون على أن هذه العودة تعد خطوة أولية تجريبية، ولا تعني بالضرورة انتظام المدفوعات الرقمية في كافة المدن السورية، حيث يواجه السوق المحلي الذي يعتمد بنسبة تتراوح بين 80% و90% على النقد (الكاش) عقبات جسيمة أبرزها:

  • غياب ثقة الشارع السوري والعملاء في المنظومة البنكية المحلية.

  • النقص الحاد في البنية التحتية الخاصة بأجهزة نقاط البيع (POS).

  • الضعف الشديد في شبكات الإنترنت وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر.

  • تقلبات أسعار الصرف والمخاوف الدولية المرتبطة بالامتثال المالي.

مخاطر الامتثال وحذر المصارف الأجنبية وفي سياق متصل، وعلى الرغم من رفع معظم العقوبات الدولية عن دمشق عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، إلا أن سوريا لا تزال مدرجة ضمن “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (FATF)، وقائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب.

هذا الوضع القانوني يبقي المصارف الأجنبية في حالة حذر شديد تجاه معالجة المعاملات بالدولار أو اليورو، خوفاً من مخاطر الامتثال المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، مما يجعل التأثير الفوري لعودة بطاقات الائتمان محدوداً على قطاع السياحة والأعمال، لكنه يحمل إشارة سياسية قوية على استعداد المؤسسات المالية العالمية الكبرى لإعادة الانخراط في الملف السوري.