تشهد المناطق الكردية في إيران تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث حوّل النظام الإيراني المدن والحدود إلى ثكنات أمنية مغلقة، وسط ارتفاع مخيف في معدلات الإعدام والاعتقال التي تستهدف المكون الكردي بشكل انتقائي وممنهج، في مسعى واضح لخنق أي حراك سياسي أو مدني.

ووفقاً لتقرير مفصل نشرته صحيفة “أورشليم بوست” الإسرائيلية، واستند إلى نشرة حكومية بريطانية حديثة، فقد ضاعفت طهران من نقاط التفتيش وتواجدها العسكري، وتحديداً بالقرب من الحدود مع إقليم كردستان العراق. والجدير بالذكر أن هذا التصعيد شمل سابقة خطيرة تتمثل في احتلال القوات الأمنية للمرافق المحلية وتحويل المدارس إلى مقار عسكرية، في خطوة يُعتقد أنها تأتي استباقاً لتقارير تتحدث عن مساعٍ لفصائل كردية لمواجهة النظام بدعم من واشنطن.
أرقام الدم.. الكرد في صدارة ضحايا القمع
يتعرض الكرد في إيران، الذين يقدر تعدادهم بين 7 إلى 15 مليون نسمة، لآلة قمع وحشية لا تتناسب مع نسبتهم السكانية. وتبرز الإحصائيات الحقوقية الواردة في التقرير حقائق مرعبة:
-
القضاء المسيس: أكثر من 49% من النشطاء السياسيين والمدنيين الذين حوكموا خلال عام 2025 ينتمون للمكون الكردي، مع إصدار أحكام قاسية بالإعدام بحق “ثلث” المعتقلين الكرد.
-
قمع الاحتجاجات: مقتل نحو 240 كردياً خلال قمع مظاهرات كانون الثاني/يناير 2026، واعتقال أكثر من 2000 آخرين، وتم تسليم أسماء 855 معتقلاً (بينهم 53 امرأة) للمنظمات الحقوقية.
-
إعدامات سرية: تم توثيق إعدام 82 كردياً على الأقل خلال العام الماضي، تعمدت السلطات إخفاءها ولم تعلن رسمياً سوى عن 6 حالات فقط. وفي آذار/مارس 2026 وحده، شكل الكرد ما نسبته 17.6% من إجمالي الاعتقالات الجديدة.
وفي سياق متصل، وعلى الرغم من هذه القيود الصارمة، سجل العام الماضي تراجعاً طفيفاً في أعداد ضحايا “العتالين الكرد” (الكولبر) برصاص حرس الحدود. إلا أن التقرير عزا ذلك إلى تداعيات الحرب الإيرانية-الإسرائيلية التي منعت الكثيرين من خوض رحلات التهريب الجبلية الخطرة، ليبقى المشهد العام في المناطق الكردية محكوماً بالحديد والنار والمشانق غير المعلنة.