10 يونيو، 2026

امتحانات السويداء: سلاح سياسي يقتل أحلام الطلاب ومخاوف من “الابتزاز”

في سابقة تعكس حجم الشرخ السياسي والأمني الذي يعصف بجنوب سوريا عقب سقوط حكم بشار الأسد، تحولت امتحانات الشهادات العامة في محافظة السويداء إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين السلطات المركزية والمحلية، ليدفع آلاف الطلاب ضريبة صراع النفوذ والتوترات العسكرية المستمرة بحسب ما جاء في تقرير لبي بي سي.

الأزمة اندلعت منتصف الشهر الماضي عندما قررت وزارة التربية في الحكومة الانتقالية السورية نقل مراكز امتحانات المرحلتين الأساسية والثانوية من محافظة السويداء إلى ريف دمشق. هذا القرار المفاجئ بُرر رسمياً بوجود “عوائق أمنية” وأن ما وُصف بـ “عصابات مسلحة خارجة عن القانون” تمنع إقامة الاختبارات، في إشارة مبطنة إلى “الحرس الوطني”، وهي قوة عسكرية مسلحة تدين بالولاء للزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، وتُحكم سيطرتها على غالبية مناطق السويداء.

ابتزاز سياسي ومخاوف أمنية عميقة

الجدير بالذكر أن هذا القرار قوبل برفض قاطع وغضب واسع من أهالي السويداء والسلطات المحلية، الذين اعتبروا نقل الامتحانات “ورقة ابتزاز سياسي” تهدف لإخضاع المحافظة. وفي تصريح لافت لـ “بي بي سي”، عبّرت المعلمة بثينة شلغين عن غضب الشارع قائلة إن القرار “يقتل أحلام الطلاب”، رافضة إرسال ابنتها لتقديم الامتحان في ريف دمشق لأسباب أمنية عميقة. وأشارت إلى أن الطريق يمر عبر مناطق شهدت أعمال عنف طائفية العام الماضي، مبدية مخاوفها من تعرض الطلاب لانتهاكات من قبل جماعات متطرفة.

وفي سياق متصل، اتهمت وكالة الأنباء “سانا” مجموعات مسلحة تابعة للشيخ الهجري بقطع الطرقات ومنع الطلاب من الصعود للحافلات المخصصة لنقلهم. غير أن خالد الحلبي، المكلف بتسيير أمور الطلاب في السويداء، نفى هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن الأهالي هم من اتخذوا قراراً ذاتياً بمقاطعة الامتحانات خارج المحافظة لانعدام الأمان على الطرقات.

محاكمات تعليمية وبحث عن اعتراف دولي

كشف الحلبي عن خطوة تصعيدية تتمثل في نية السلطات المحلية إجراء امتحانات بديلة لـ 13,600 طالب (نحو 7,462 طالباً في التعليم الأساسي و5,330 في الثانوي) داخل السويداء، مع سعيهم للحصول على اعتراف أممي مباشر بهذه الشهادات، بعيداً عن السلطة المركزية في دمشق.

في المقابل، تمسك محافظ السويداء، مصطفى البكور، بالرواية الرسمية، مؤكداً لـ “بي بي سي” أن العوائق الأمنية وتصرفات التشكيلات المسلحة هي التي حالت دون إقامة الاختبارات محلياً، مما استدعى تأمين حافلات لوجستية لضمان حق الطلاب في التعليم وتقديم امتحاناتهم في ريف دمشق.

وتأتي هذه الأزمة في ظل احتقان غير مسبوق في السويداء، حيث وثقت الأمم المتحدة في آذار/مارس الماضي مقتل أكثر من 1,700 شخص، بينهم 1,342 من المجتمع الدرزي، ونزوح نحو 200 ألف آخرين جراء أحداث العنف الدموية التي شهدتها المحافظة منتصف العام الماضي، لتبقى العملية التعليمية الضحية الأحدث لهذا النزاع الدامي.