يرى الكاتب الفرنسي برنار-هنري ليفي، في مقال رأي نشرته وول ستريت جورنال بعنوان “لا تخونوا الأكراد الأبطال في سوريا”، أن أكراد شمال شرق سوريا يواجهون لحظة مفصلية بعد سقوط نظام بشار الأسد، وسط ما يصفه بتصاعد اعتداءات من “ميليشيات عربية” مرتبطة بحاكم دمشق الجديد أحمد الشرع، وسعي السلطة الجديدة إلى تفكيك نموذج الحكم الذاتي الذي بناه الأكراد في منطقة “روج آفا” بتضحيات كبيرة.
ويشير الكاتب إلى تباين المواقف في واشنطن بين مبادرة تشريعية مشتركة من الحزبين—يرعاها السيناتوران ليندسي غراهام وريتشارد بلومنتال عبر ما يسميه “قانون إنقاذ الأكراد”—وبين نقاش داخل إدارة دونالد ترامب بشأن سحب ما تبقى من نحو ألف جندي أميركي، في ظلّ فتور شعبي إزاء الملف. ويؤكد ليفي أن عدم تقديم العون للأكراد سيكون “خطأً مأساويًا” ويعدد أربع حجج رئيسية:
1) الأكراد “استثناء” قيمي وسياسي في محيط مضطرب
يقدّم الكاتب أكراد سوريا—كما أبناء عمومتهم من البيشمركة في العراق—بوصفهم حالة مختلفة في منطقة يقول إنها تعاني من التطرف. ويصفهم بأنهم أصدقاء ثابتون للغرب وإسرائيل، ويتبنون فهمًا “مستنيرًا وعلمانيًا” للإسلام ينسجم مع حرية الضمير والمساواة المدنية. ويستشهد بوجود كتائب نسائية في صفوف قواتهم، معتبرًا أن تجربة “روج آفا” نموذج حيّ لإمكان توافق الإسلام مع الحداثة والديمقراطية، ودحضٌ عمليّ لفكرة “صدام الحضارات”.
2) دورهم الحاسم في هزيمة “خلافة” داعش
يركّز ليفي على أن أكراد روج آفا كانوا في الخطوط الأمامية لقتال تنظيم الدولة الإسلامية قبل عشر سنوات. ويعزز حجته بخبرة شخصية، قائلاً إنه وثّق تلك المواجهات عبر ثلاثة أفلام وثائقية عن البيشمركة ومعارك الموصل. ووفق طرحه، لولا شجاعة الأكراد ومعرفتهم بالتضاريس وكفاءتهم التكتيكية، لكان الكيان الذي أقامه التنظيم بين الرقة والموصل—والذي “أعلن حربًا على الإنسانية”—قد استمر لفترة أطول وربما ظل قائمًا.
3) الأكراد كانوا “حراس” ملف أخطر: السجون والمعتقلات المرتبطة بداعش
الحجة الثالثة تتعلق بما ترتب على هزيمة داعش: آلاف المقاتلين المتشددين وأفراد مرتبطين بهم انتهوا إلى الاحتجاز. يسأل الكاتب: من الذي احتجز هؤلاء وحرسهم في ظروف أمنية شديدة بانتظار قرار التحالف الدولي؟ ويجيب: الأكراد. ثم يربط بين تقويض استقلالية الأكراد وبين تداعيات أمنية فورية، قائلاً إن دمشق سيطرت على بعض مراكز الاحتجاز في الهول والشدادي، وإن الفوضى التي تلت ذلك سمحت—بحسب المقال—بفرار آلاف “الإرهابيين” وعودتهم إلى الميدان. ويضيف أنه زار هذه السجون وصوّرها، وأجرى مقابلات مع جهاديين فرنسيين كانوا يتحدثون عن العودة لتنفيذ هجمات شبيهة بباتاكلان (2015).
4) الشكوك حول الشرع ورعاته الأتراك… ومن هو “الحليف الموثوق”؟
يضع ليفي في حجته الرابعة مسألة الثقة السياسية والأمنية في محورين:
- هل أحمد الشرع “تائب” فعلاً عن ماضيه الجهادي وارتباطاته السابقة بالقاعدة، أم أنه غيّر المظهر فقط؟
- وهل تركيا—التي يقول إنها رعت صعود الشرع وتدعمه اليوم—حليف يمكن الاعتماد عليه داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)؟
الكاتب يجيب بالنفي، ويذكّر بأنه دعا سابقًا إلى إخراج تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان من التحالف الأطلسي. وعلى النقيض، يصف الأكراد بأنهم حلفاء أوفياء “سيحاسبنا التاريخ” إن تخلينا عنهم.
خلاصة المقال: يخلص ليفي إلى أن دعم أكراد سوريا ليس مجاملة سياسية، بل خيارٌ تتداخل فيه الأخلاق بالمصلحة الأمنية؛ لأنهم—بحسب منطقه—يجمعون بين نموذج حكم محلي متوافق مع قيم ديمقراطية، وسجل قتالي ضد داعش، ودور حيوي في منع عودة المتشددين، بينما البدائل الإقليمية المطروحة غير موثوقة.
يذكر أن برنار-هنري ليفي كاتب وفيلسوف وصحفي فرنسي، وهو أيضًا رئيس منظمة Justice for Kurds غير الربحية ومقرها نيويورك، بحسب تعريف المقال.
الرابط الأصلي للمادة من المصدر: https://www.wsj.com/opinion/dont-betray-syrias-heroic-kurds-77914444?utm_source=chatgpt.com