9 مارس، 2026

تقرير يكشف خفايا عن الأسد: انعزال، هوس بالجنس وألعاب الفيديو، وعنـاد

مع اقتراب قوات المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر/كانون الأول 2024، طمأن بشار الأسد مساعديه بأن “النصر قريب”، ثم غادر سرًا على متن طائرة روسية تاركًا كثيرين من محيطه يكتشفون متأخرين أنه تخلّى عنهم. وفي تقرير مطوّل نشرته ذا أتلانتيك (The Atlantic) للكاتب روبرت ف. وورث، يقدّم عدد من ضباط القصر وموظفيه السابقين—بحسب ما نقل الكاتب عنهم—ملامح شخصية “منفصلة عن الواقع” كان لها أثر مباشر في طريقة حكمه وانهيار نظامه.

ويذكر التقرير أن كثيرًا ممن تحدثوا للكاتب وصفوا الأسد بأنه منعزل ومتحفّظ إلى حد القطيعة مع محيطه السياسي والأمني، وأنه كان يميل إلى الانكفاء بدل إدارة الأزمات، خصوصًا في سنواته الأخيرة. ويضيف أن هذه “اللامبالاة الباردة” ظهرت في لحظات مفصلية، إذ كان يتجاهل اتصالات ومبادرات من عواصم إقليمية عرضت عليه “مخارج” أو صفقات سياسية، حتى في الأيام الأخيرة، وكأنه يرفض مجرد فكرة التنازل عن “العرش”.

وبحسب ما أورده الكاتب عن مصادر من داخل القصر، فقد ارتبط هذا الانفصال بسلوكيات شخصية صادمة: هوس بالجنس وعلاقات داخل الدائرة الضيقة، مع مزاعم بأن إحدى الشخصيات المقربة منه كانت تؤدي دورًا يتجاوز العمل الإعلامي/السياسي لتصل إلى التأثير على حياته الخاصة—وهو ما يقدمه التقرير كجزء من أجواء “قصر مغلق” تُدار فيه الدولة بمنطق الولاءات الشخصية لا المؤسسات. ويحرص التقرير هنا على عرض هذه الروايات بوصفها شهادات منسوبة لمصادر تحدثت للكاتب، لا وثائق قضائية.

ويشير التقرير كذلك إلى أن الأسد كان مهووسًا بألعاب الهاتف والفيديو إلى درجة أنها أصبحت—وفق روايات من داخل محيطه—ملاذًا يوميًا في وقت كانت فيه البلاد تتدهور اقتصاديًا وأمنيًا. ويورد الكاتب تحديدًا أن الأسد كان يقضي وقتًا طويلًا في لعب كاندي كراش (Candy Crush) وألعاب مشابهة، ما عزز صورة “الحاكم المنفصل” الذي يتعامل مع الحكم كمساحة مزاجية لا كمسؤولية.

ومن السمات التي يبرزها التقرير أيضًا: عناد شديد وحساسية مفرطة للنقد. فوفقًا لمن عرفوه، كان الأسد يضيق بالنصيحة، ولا يستجيب بسهولة للتحذيرات، بل قد يتعامل معها كإهانة شخصية. وينقل الكاتب أمثلة تشير إلى أن هذا العناد امتد إلى قرارات سياسية كبرى، وإلى طريقة تعامله مع الوسطاء، وحتى إلى رفض صفقات كانت—بحسب تقديرات مَن نقل عنهم—قادرة على تحسين موقعه أو تخفيف عزلة نظامه.

المصدر: ذا أتلانتيك