أعلنت الحكومة السورية أن استعادة عدد كبير من حقول ومنشآت النفط والغاز ووضعها تحت إدارة الدولة دشّن مرحلة جديدة عنوانها “التنظيم والتأهيل” بعد سنوات من خروج معظم الموارد السيادية عن الإدارة الفعلية. وبحسب تقرير خاص صادر عن وزارة الطاقة السورية عبر “مديرية الاتصال الحكومي/دائرة الإعلام” بتاريخ 7 فبراير/شباط 2026، فإن الدولة السورية الجديدة واجهت منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 “حاجة مُلحّة” لإعادة بناء المؤسسات وتأمين متطلبات الحياة الأساسية، في ظل غياب الموارد وفي مقدمتها النفط والغاز، مع بقاء معظم الحقول خارج إدارتها وتحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وفق ما ورد في التقرير.

ويذكر التقرير أن عملية عسكرية نفذها الجيش العربي السوري أدت إلى استعادة عدد كبير من الحقول والمنشآت النفطية ووضعها تحت إدارة الدولة، تمهيدًا لمرحلة “التنظيم والتأهيل” وإنهاء ما وصفه التقرير بمرحلة الاستغلال خارج “المصلحة الوطنية”.
أرقام الإنتاج والاحتياطيات: من 400 ألف برميل قبل الحرب إلى 15 ألفًا قبل “تحرير الحقول”
ونقل التقرير عن وزير الطاقة محمد البشير قوله إن سوريا كانت تمتلك قبل الحرب قدرات إنتاجية وصلت إلى نحو 400 ألف برميل نفط يوميًا، إضافة إلى قرابة 30 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا، مع احتياطيات تُقدّر بنحو 2.5 مليار برميل من النفط وقرابة 250 مليار متر مكعب من الغاز.
وأشار الوزير، وفق التقرير، إلى أن الإنتاج الفعلي للدولة قبل تحرير الحقول لم يتجاوز 15 ألف برميل يوميًا، بينما كان الاحتياج المحلي يقدّر بنحو 200 ألف برميل يوميًا. وأضاف أن بعض الشركات المتعاونة مع الدولة كانت تضطر إلى شراء كميات إضافية من مناطق سيطرة “قسد” لتغطية “جزء فقط” من الاحتياج المحلي.
وبحسب التقرير، اتُّخذت بعد الاستعادة إجراءات تنظيمية عاجلة لتأمين الحقول ومنع العبث بها، وإعادة تنظيم العمل وفق الأطر الوطنية، وإنهاء “التشغيل العشوائي” الذي ساد خلال السنوات الماضية.
واقع الحقول بعد سنوات من التشغيل غير المنهجي: تراجع إنتاج وأضرار بالبنية التحتية
وأكد التقرير أن المعاينات الأولية أظهرت تراجعًا ملحوظًا في الإنتاج وأضرارًا متفاوتة في البنية التحتية، نتيجة سنوات من التشغيل غير المنهجي وغياب الصيانة، واستخدام أساليب “بدائية” في الاستخراج. ولضمان استمرارية العمل، تحدث التقرير عن تفعيل غرفة عمليات طارئة لمتابعة استلام المواقع وتنسيق الجهود الميدانية بين الفرق الفنية.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مدير إدارة تنظيم الحقول موسى الجبارة قوله إن الحقول تحتاج إلى “عمل كبير” لإعادتها إلى وضعها الطبيعي وقد يمتد لنحو ثلاث سنوات، داعيًا إلى تشكيل غرفة طوارئ لتسريع الإجراءات واستعادة الإنتاج الممكن في المحطات المتوقفة، بالتوازي مع إعداد برامج منهجية لمعالجة أوضاع الآبار.
السلامة البيئية والإشعاعية: مسح في دير الزور وخطة لمعالجة التلوث
وأوضح التقرير أن ملف السلامة البيئية والإشعاعية برز كأولوية في مرحلة ما بعد الاستعادة، ولا سيما في الحقول التي شهدت ممارسات استخراج ومعالجة “غير سليمة”. وذكر أن هيئة الطاقة الذرية السورية بدأت، بالتنسيق مع الشركة السورية للبترول، تنفيذ أعمال مسح إشعاعي في الحقول “المحررة حديثًا” بمحافظة دير الزور لتحديد مواقع التلوث ووضع الإشارات التحذيرية اللازمة لحماية العاملين والبيئة، ضمن خطة وطنية لمعالجة التلوث الإشعاعي في الحقول النفطية، تمهيدًا لإعادة تأهيلها وفق معايير الأمان.
خطوات تشغيل أولية: نقل الخام إلى بانياس وحمص وضخ الغاز لتوليد الكهرباء
وبالتوازي مع أعمال التقييم والدراسات، ذكر التقرير أن الشركة السورية للبترول بدأت خطوات عملية لإعادة دمج الحقول ضمن المنظومة الوطنية، عبر نقل النفط الخام إلى مصفاتي بانياس وحمص، وضخ الغاز الخام من بعض الحقول إلى معامل المعالجة، بهدف تأمين احتياجات توليد الكهرباء.
“مسار طويل بآفاق واعدة”
واعتبر التقرير أن عودة حقول النفط والغاز إلى إدارة الدولة تمثل خطوة “سيادية أساسية” في مرحلة ما بعد “التحرير”، لكنها في الوقت نفسه بداية لمسار طويل من العمل الفني والتنظيمي، مع الحاجة إلى استثمارات وخبرات وطنية ودولية. وأضاف أن إعادة هذه الحقول إلى “الخدمة الوطنية” تشكل ركيزة لدعم الاقتصاد وتحسين واقع الخدمات وتأمين موارد مستدامة تسهم في إعادة بناء الدولة.
المصدر: اعلام وزارة الطاقة السورية