قدّم 5,976 سورياً في ألمانيا طلبات مكتملة للعودة الطوعية إلى سوريا خلال عام 2025 ضمن برنامج ممول من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، فيما عاد 3,678 منهم فعلياً إلى بلدهم حتى الآن، وفق بيانات رسمية مرتبطة ببرنامج العودة الذي يشمل تمويل تذاكر السفر ومنحاً مالية للمغادرين.

ويأتي هذا التطور بحسب تقرير نشرته DW في 11 فبراير/شباط 2026، في وقت تقول فيه الحكومة الألمانية إن أعداد الراغبين بالعودة ارتفعت بعد سقوط حكم بشار الأسد أواخر 2024، وإعادة تشغيل برنامج العودة إلى سوريا قبل عام، بعدما كان متوقفاً بسبب الحرب.
دعم مالي وترويج سياسي للبرنامج
وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت اعتبر أن هذه الأرقام “دليل” على السياسة التي يدافع عنها، قائلاً إن من “لا يملكون أفقاً للبقاء” يتلقون “دعماً موجهاً” للعودة الطوعية. ويشمل هذا الدعم — وفق تفاصيل البرنامج — تكاليف الرحلات ومنحة قدرها 1000 يورو للبالغ و500 يورو للقاصر.
وفي بيان للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين BAMF، ذُكر أن 16,576 شخصاً حصلوا على مساعدة للعودة إلى “بلدهم الأصلي أو إلى بلد ثالث” في 2025، مقارنة بـ 10,358 في العام السابق. وأضاف البيان أن الوجهات الأكثر شيوعاً للعودة الطوعية كانت: تركيا، سوريا، روسيا، جورجيا، العراق.
جدل سياسي: “النقاش غير مناسب الآن”
في المقابل، تقول زعيمة حزب اليسار إيريس شفِردتنر إن سوريا ما تزال تعيش ظروفاً “تشبه الحرب الأهلية”، وترى أن برلين لا ينبغي أن ترحّل أحداً إليها ولا أن تشجّع العودة الطوعية، معتبرة أن النقاش برمّته “غير مناسب في الوقت الراهن”.
الإغاثة على الأرض: بنية مدمَّرة ونزوح متكرر
من جانبها، أوضحت ساندرا لورنتس، مسؤولة التواصل في Johanniter International Assistance — التي تعمل مع شركاء في شمال غرب سوريا — أنها تفهم رغبة بعض الناس بالعودة إلى قراهم “حتى تحت القصف”، مشيرة إلى أن ذلك يحدث أيضاً في أوكرانيا، لكن “يجب أن تكون الصورة واضحة” لمن يعودون.
وأضافت أن أجزاء واسعة من البنية التحتية “دُمّرت بالكامل”، وأن السكان في مناطق عديدة يتعرضون “لنزوح مستمر بسبب القتال المتواصل”. ولفتت إلى أن الوضع في حلب و**عفرين** — اللتين تعرّضتا لدمار كبير — يختلف من حيث شكل الخراب عن العاصمة دمشق، “لكن” المشهد الإنساني يبقى صعباً على امتداد البلاد، مع حاجة هائلة لإعادة الإعمار، تفاقمت أيضاً بفعل آثار الزلزال المدمّر قبل ثلاث سنوات.
وذكرت لورنتس أن منظمتها تركز على إعادة تأهيل بعض البنى التحتية، وإمداد المستشفيات بالوقود ومياه الشرب والأدوية، مؤكدة أن “مئات آلاف” الأشخاص يعتمدون على المساعدات الغذائية ويحتاجون دعماً لاستعادة الوصول إلى المياه والسكن اللائق ومصدر دخل. كما عبّرت عن أملها بأن يكون من يفكر بالعودة قد “بحث جيداً” وتواصل مع معارف أو جهات يمكن أن تساعده عند الوصول.
وفد ألماني-سوري: “لا منزل صالحاً للسكن… و80% من المدارس مدمّرة”
وفي سياق إعادة الإعمار، قالت المحامية نهلة عثمان، نائبة رئيس رابطة منظمات الإغاثة الألمانية-السورية (VDSH)، إنها زارت سوريا ضمن وفد ضم ممثلين عن GIZ وBMZ وKfW.
ونقلت عثمان عن مشاهداتها في حرستا، إحدى ضواحي دمشق، قولها: “لا يوجد بيت واحد صالح للسكن أو يلبّي الحد الأدنى لمعايير العيش”. وأضافت أن أكثر من 80% من المدارس في سوريا دُمّرت، بالتزامن مع “نقص حاد في كل شيء”، لا سيما الدواء والمعدات الطبية، مشيرة إلى أن وزير الصحة أبلغ الوفد بأن بعض الأجهزة “متوفرة مرة واحدة فقط، وأحياناً مرتين في سوريا كلها”.
وقالت عثمان إن أحد محاور الدعم الألماني لإعادة الإعمار يتمثل في “إعادة تشغيل المستشفيات”، موضحة أنه جرى خلال الزيارة توقيع اتفاق مع خمس عيادات/مستشفيات لهذا الغرض.
وفيما يخص الجدل داخل ألمانيا حول عودة السوريين، اعتبرت عثمان أن النقاش يفتقر إلى الدقة، موضحة أن “معظم السوريين هنا مندمجون، يتحدثون الألمانية ويعملون”، وأن كثيرين “يحلمون بالعودة” لكن “ليس في الظروف الحالية”. وأضافت أن تصوير الأمر كأنه “على الجميع أن يعودوا ويحملوا المجرفة لإعادة البناء” لا يعكس طريقة مناسبة لنقاش الهجرة في بلد يُفترض أنه “بلد هجرة”.
المصدر: دويتشة فيلّا