9 مارس، 2026

معهد الشرق الأوسط: كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد مسار الإستقرار في سوريا

تشير معطيات أمنية واقتصادية إلى أن البلاد تدخل مسار “استقرار تدريجي” بعد عام أول معقّد من المرحلة الانتقالية، بحسب مذكرة سياسات نشرها معهد الشرق الأوسط وكتبها الباحث تشارلز ليستر بتاريخ 17 شباط/فبراير 2026.

ويرى التحليل أن وتيرة العنف القاتل تراجعت بنحو 30% بين كانون الثاني/يناير وآب/أغسطس 2025، قبل أن تهبط 73% إضافية في الثلث الأخير من العام نفسه، لتصل في الأسابيع الأخيرة إلى مستويات “قياسية منخفضة” مع بدء دمج قوات سوريا الديمقراطية في بنية الدولة.

اقتصادياً، يلفت التحليل إلى مؤشرات تعافٍ أولي، بينها تحسّن قيمة الليرة السورية بنحو 20% ونمو الناتج المحلي الإجمالي 5% خلال 2025، إلى جانب توقيع اتفاقات استثمارية تتجاوز 35 مليار دولار وعودة قرابة 3 ملايين سوري إلى البلاد. كما يشير إلى أن عام 2025 شهد زيارات رسمية أجنبية إلى دمشق أكثر مما شهدته البلاد طوال عقود حكم الأسد، بما يعكس تغيراً في المزاج الدبلوماسي تجاه السلطة الجديدة.

وفي الشق المرتبط مباشرة بالشأن الكردي والسوري، يعتبر التحليل أن تثبيت دمج “قسد” ليس ملفاً عسكرياً فقط، بل ركيزة لمنع فراغات أمنية قد تستثمرها تنظيم الدولة الإسلامية. فخلال 2025 انخفضت هجمات التنظيم وخسائرها (بحسب تقديرات وردت في المذكرة) بنسبة 50% و76% على التوالي، فيما وقع 89% من الهجمات داخل مناطق كانت تحت سيطرة “قسد”. وبعد إعلان وقف إطلاق نار بين “قسد” والحكومة السورية في 20 كانون الثاني/يناير 2026 ثم التوصل إلى ترتيبات دمج، يقول التحليل إن هجمات التنظيم “انهارت” بنحو 85%.

ويربط الكاتب بين استقرار سوريا وتقليص فرص عودة نفوذ إيران الإقليمي، مشيراً إلى ضبط أكثر من 4 آلاف منظومة سلاح مرتبطة بنشاطات موالية لطهران ومعدّة للتهريب إلى حزب الله، إضافة إلى تنفيذ مداهمات ضد أهداف مرتبطة بإيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

أما على مسار التهدئة الإقليمية، فيذكر التحليل أن الحكومة السورية الجديدة تقول إنها تريد “صفقة” مع إسرائيل على أساس اتفاق فصل القوات لعام 1974، وأنها—رغم مئات الضربات والتوغلات الإسرائيلية منذ سقوط الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024—التزمت بالمسار الدبلوماسي، مع الإشارة إلى محادثات مباشرة عُقدت في كانون الثاني/يناير 2026.

وعملياً، يدعو التحليل واشنطن إلى عدم “فك الارتباط” بل تثبيت حضور مؤسسي: فتح وجود دبلوماسي دائم في دمشق، واستكمال ترتيبات منشأة دائمة للتنسيق العسكري والاستخباراتي، وتقديم تدريب ودعم “موجّه” لوزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات، خصوصاً مع تحوّل تهديد “داعش” نحو العمل داخل المدن.

ويذكر التحليل أن مكافحة المخدرات تُعد جزءاً من هذا المسار، متحدثاً عن ضبط أكثر من 350 مليون حبة كبتاغون خلال 2025، وعن إجراءات حدّت من “القتل الانتقامي/اليقظة” بنسبة 91%، إلى جانب خطوات لتجنيد عناصر من العلويين والدروز والمسيحيين لحماية مجتمعاتهم في مناطقهم—مع التأكيد أن نجاح هذه السياسات يبقى مرتبطاً بترسيخ مسار الحكم الشامل وضمان الحقوق والتمثيل لمكونات البلاد، وفي مقدمتها الكرد.