تتصاعد في ألمانيا تساؤلات حادّة حول مصير مواطنين انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية واحتُجزوا لسنوات في شمال شرقي سوريا، بعدما أدّت التطورات العسكرية الأخيرة إلى تغيير السيطرة على السجون والمخيمات وحدوث حالة ارتباك واسعة.

وبحسب تقرير حديث لـدويتشه فيلله، فإن عائلة المتقاعد ورنر بلايل لا تعرف اليوم مكان وجود ابنه ديرك بلايل، الذي قيل إنه كان محتجزاً في أحد سجون شمال شرقي سوريا منذ اعتقاله عام 2017 بعد انضمامه للتنظيم عام 2015. ويُرجّح – وفق ما نقل التقرير – أن ديرك يعاني السل، فيما يحاول والده منذ سنوات الدفع باتجاه إعادته إلى ألمانيا لأسباب صحية ولمحاسبته قضائياً إن لزم الأمر، إضافة إلى سعيه لجمع شمل العائلة مع زوجة الابن وحفيد يبلغ 9 سنوات موجودين في تركيا.
نقل جماعي إلى العراق وسط ضبابية في القوائم
التقرير يربط الغموض الحالي بما أعقب الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية الانتقالية وتشكيلات كردية كانت تسيطر على أجزاء واسعة من شمال شرقي البلاد، وهو ما أدى إلى انتقال إدارة سجون ومراكز احتجاز كانت تُدار سابقاً من قِبل قوات سوريا الديمقراطية. وخلال هذا الاضطراب، تحدّثت تقارير عن فرار بعض المحتجزين وأفراد من عائلاتهم من مخيمات الاحتجاز، مقابل نقل آخرين إلى سجون في العراق.
وفي هذا السياق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الجيش الأميركي نفّذ عملية نقل واسعة لمعتقلي التنظيم من سوريا إلى العراق، ضمن مسار بدأ في 21 كانون الثاني/يناير 2026 واستمر 23 يوماً، وشمل نقل أكثر من 5,700 معتقل إلى منشآت احتجاز عراقية. كما أوردت وكالة رويترز تفاصيل متقاطعة حول سياق عملية النقل وتداعياتها الإقليمية.
مخيمات النساء والأطفال… ومسؤولية دول المنشأ
على مستوى المخيمات، يوضح التقرير أن معظم النساء والأطفال – وبينهم أوروبيون – كانوا محتجزين في مخيم الهول ومخيم روج، وأن جزءاً من الفوضى نتج عن فراغ أمني قصير وتبدّل الجهات المسيطرة. وتظهر تقارير ميدانية أن مخيم الهول كان يضم عشرات الآلاف قبل أن تتراجع الأعداد بشكل كبير، مع صعوبات في ضبط حركة الخروج والدخول خلال التغيرات الأخيرة.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصادر محلية أن السيطرة على المخيمات والسجون أصبحت محل تجاذب بعد تقدم القوات الحكومية، وأن جزءاً من القلق الدولي مرتبط بإمكانية تسرب أفراد من عائلات التنظيم أو مقاتلين سابقين عبر طرق التهريب، بما يخلق مخاطر أمنية عابرة للحدود.
برلين: “لسنا طرفاً في النقل”… لكن الخوف من “عودة غير مضبوطة”
وفيما ينقل تقرير دويتشه فيلله أن وزارة الخارجية الألمانية أبلغت عائلة بلايل بأن ألمانيا لم تكن طرفاً في عملية نقل المعتقلين، فإن القلق في برلين يتزايد من احتمال “عودة غير مُنظمة” لمواطنين أوروبيين كانوا في المخيمات أو السجون، أو من تعرضهم لاحقاً لمحاكمات تفتقر لضمانات كافية أو حتى لأحكام قد تصل إلى الإعدام في العراق.
من جهتهم، يحذّر خبراء مكافحة التطرف من أن ترك الملف “معلّقاً” لسنوات يرفع كلفة المخاطر الآن، خصوصاً مع انتقال محتجزين بين دول وبقاء بيانات الهويات غير مكتملة. وتقول الباحثة صوفيا كولر من مكتب مشروع مكافحة التطرف في برلين إن وجود المعتقلين في العراق قد يتيح هامش وصول دبلوماسي وقنصلي أكبر مقارنة بسوريا، لكنه يفتح في الوقت نفسه أسئلة قانونية حول الاختصاص القضائي ومشروعية النقل الجماعي.
وفي الإطار السياسي الداخلي، ينقل التقرير موقف النائبة لاميا قدّور من حزب الخضر الألماني، والتي ترى أن ترك مواطنين ألمان في احتجاز “غير إنساني” أو تعريضهم لخطر التعذيب، مع وجود بدائل لإعادتهم ومحاكمتهم، لا ينسجم مع دولة القانون، فضلاً عن أنه يُعد مخاطرة أمنية إذا حدثت عودات غير مضبوطة.
وفي السياق السوري-الكردي، يلفت مراقبون إلى أن أي اضطراب في إدارة السجون والمخيمات شمالاً وشرقاً ينعكس مباشرة على أمن المجتمعات المحلية – وبينها الكرد والعرب – وعلى جهود منع عودة التنظيم، خصوصاً مع حساسية ملف المخيمات والحدود وطرق التهريب.
المصدر: DW