ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى أدوات رمزية تُستثمر في الصراع السياسي والاجتماعي، إذ يكفي مشهد حلاقة شارب أو ادعاء قصّ ضفيرة لتفجير موجات تعبئة وغضب على المنصات الرقمية.

ويستعيد التقرير حكاية قبَلية قديمة عن شقيقين من قبيلة زبيد قرب تيماء: «جبر» و«جبرين». ووفق الرواية، غادر جبرين إلى بادية الشام قرب حلب، وحين تعرضت بناته للتهديد، قصّت إحداهن ضفيرتها وأخفتها في غطاء ضرع ناقة العائلة وأطلقتها لتعود إلى موطنها. فهم جبر الرسالة حين عثر على الضفيرة، فجمع الرجال واتجه لإنقاذ أخيه وبنات أخيه. ويقدّم التقرير هذه القصة بوصفها مثالاً على مكانة الشعر في «اقتصاد الشرف» في المجتمعات القبلية، حيث تقصّ المرأة ضفيرتها كنداء استغاثة أو كأقصى تعبير عن الفقد.
وبحسب التقرير، لا يقتصر الأمر على ضفائر النساء؛ فالشارب واللحية في كثير من البيئات العربية يحملان معنى الكرامة والهيبة، ما يجعل المساس بهما فعلاً إهانياً يتجاوز الفرد إلى الجماعة. ويشير التقرير إلى أن هذا المنطق عاد بقوة في سوريا الحديثة، مع تضخيمه عبر إعادة النشر والتعليق وصناعة «الترند».
الحادثة الأولى التي يسلّط التقرير الضوء عليها وقعت في السويداء في يوليو/تموز 2025، خلال اشتباكات أعقبتها انتهاكات متبادلة بحسب ما يورد. وفي ذروة التوتر انتشر مقطع يُظهر عناصر أمن يقومون بحلاقة «جافة» لشارب رجل درزي مسن. ويقول التقرير إن الضرر الجسدي كان محدوداً، لكن العنف الرمزي كان كبيراً، لكون شارب المُسنّ يُقرأ كعنوان للوقار. وتوسعت ردود الفعل مع تداول صور ومقاطع—بعضها قيل إنه مُنتَج بالذكاء الاصطناعي—تتعامل مع الشوارب المنزوعة كـ«غنائم»، ما دفع إلى نقاشات حادة حول الإهانة والانتقام.
أما الحادثة الثانية فمرتبطة بمسار العلاقة بين الحكومة السورية الجديدة و**قوات سوريا الديمقراطية** المدعومة أميركياً. ويذكر التقرير اتفاقاً أُعلن في مارس/آذار 2025 حول الاندماج ضمن مؤسسات الدولة، قبل أن يتعثر التنفيذ وصولاً إلى جولة قتال في يناير/كانون الثاني 2026 في أحياء من حلب. وفي أعقاب ذلك ظهر رجل من تل أبيض في فيديو يلوّح بما زعم أنه ضفيرة لمقاتلة من «قسد»، فاندلعت موجة تضامن وغضب بين أوساط كردية، شملت مقاطع لنساء يجدّدن تضفير شعرهن كرسالة تحدٍّ، إلى جانب فيديوهات لمقاتلات يُظهرن تضفيراً جماعياً للشعر.
ويضيف التقرير أن صاحب الفيديو تراجع لاحقاً وقال إن ما عرضه كان «خصلة صناعية» وإنه كان يمزح، كما أورد أن مجلة دير شبيغل أثارت تساؤلات حول معقولية الواقعة. لكن التقرير يرى أن التراجع لم يوقف التفاعل، لأن «الأذى الرمزي» كان قد ترسّخ.
ويبدو، وفق قراءة التقرير، أن مثل هذه المشاهد—على محدوديتها ميدانياً—تتحول إلى «ساحة أخلاق» بديلة تُحشد فيها الهويات بسرعة، بينما يبقى النقاش حول جذور العنف ومساراته أكثر تعقيداً وأقل جذباً بصرياً. ويُذكر أن الموقع يوضح أن المادة تعكس رأي كاتبها.
المصدر: ميدل آيست مونيتور