8 مارس، 2026

ترمب يهاتف بارزاني وطالباني بعد بدء القصف… والكرد يدخلون حسابات حرب إيران

أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصالين هاتفيين مع قيادات كردية في إقليم كردستان العراق، الأحد، لبحث الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران وما الذي قد يأتي بعدها، وفق ثلاثة مصادر مطّلعة تحدثت إلى موقع «آكسيوس».

وبحسب الموقع، تكتسب هذه الاتصالات أهمية خاصة لأن لدى الكرد آلاف المقاتلين على طول الحدود الإيرانية–العراقية، ولأنهم يسيطرون على مناطق توصف بأنها استراتيجية يمكن أن تصبح ذات وزن متزايد كلما تطورت الحرب. كما يشير التقرير إلى أن كرد العراق يحتفظون بروابط وثيقة مع الأقلية الكردية في إيران.

من اتصل بهم ترمب؟

تقول «آكسيوس» إن ترمب تحدث مع زعيمي الفصيلين الكرديين الرئيسيين في العراق: مسعود بارزاني وبافل طالباني، وذلك بعد يوم واحد من بدء حملة القصف يوم السبت. ووصفت مصادر مطلعة المكالمات بأنها “حسّاسة”، وامتنعت عن كشف تفاصيل مضمونها.

ضغط نتنياهو “خلف الكواليس”

ونقل التقرير عن مصدر آخر أن هذه الاتصالات جاءت بعد أشهر من ضغط خلف الكواليس من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ظل يدفع باتجاه ضرب إيران والسعي لتغيير النظام. ويشير التقرير إلى أن إسرائيل تمتلك، منذ عقود، علاقات أمنية وعسكرية واستخباراتية وثيقة مع الكرد في سوريا والعراق وإيران.

ونقل الموقع عن مسؤول قوله إن “التقدير العام — وبالتأكيد تقدير نتنياهو — هو أن الكرد سيخرجون من الظل… وأنهم سينهضون”. كما يورد التقرير تفاصيل من “داخل الغرفة” تفيد بأن نتنياهو طرح ملف الكرد مبكراً خلال اجتماع طويل في البيت الأبيض مع ترمب، وكان — بحسب التعبير المنقول — يتصرف وكأنه “رتب كل شيء”، وصولاً إلى حديث عن “خليفة” وخطط لجهات كردية متعددة وما حجم الأشخاص المتوقع أن “ينهضوا”.

رد البيت الأبيض

وعندما سُئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت تحديداً عن اتصالات ترمب مع القادة الكرد، رفضت الخوض في التفاصيل، مكتفية بالقول إن الرئيس “كان على تواصل مع العديد من الحلفاء والشركاء في المنطقة خلال الأيام الماضية”.

تطورات ميدانية ومشهد كردي إيراني جديد

وفي تطور مرتبط، تقول «آكسيوس» إن حزب حرية كردستان (جماعة معارضة كردية–إيرانية مقرها إقليم كردستان العراق) اتهم إيران، الأحد، بشن حملة قاسية من الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة.

قبل اندلاع الحرب بستة أيام، أعلنت خمس جماعات كردية معارضة تتمركز في العراق تشكيل كيان جديد باسم “ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران” لمواجهة إيران.

الرهان: قوة برّية “مجرّبة” أم عقدة تركيا؟

يعرض التقرير خلفية عامة مفادها أن الكرد هم أكبر أقلية عرقية في العراق ومن أكبر المجموعات في إيران، وغالباً ما يوصفون بأنهم “أكبر شعب بلا دولة”. وتمتد مناطقهم التاريخية عبر جنوب شرق تركيا وشمال سوريا وشمال العراق وشمال غرب إيران.

ويشير التقرير إلى أن الإقليم الكردي في شمال العراق بات ممكناً بعد غزو 2003 الذي أسقط صدام حسين، وأن مقاتلي البيشمركة — “الذين يواجهون الموت” بحسب معنى الاسم — يمتلكون خبرة قتال طويلة من حروب العراق ومعارك مواجهة تنظيم داعش في سوريا.

وبحسب «آكسيوس»، فإن وجود مقاتلين “مجرّبين على الأرض” يمكن أن يضيف بُعداً حاسماً لحملة القصف الأميركية–الإسرائيلية، مستحضراً مثال حرب أفغانستان 2001 حيث غطّى القصف الأميركي تحركات مقاتلين من أقليات على الأرض لإسقاط طالبان.

لكن التقرير يلفت أيضاً إلى “نقطة احتكاك” أساسية: العلاقة العدائية بين الكرد وتركيا، الحليف في الناتو، ما قد يعقّد الحسابات. وينقل عن مصدر قوله إن “الرئيس يتحدث إلى الجميع… تحدث مع القادة الكرد، وتحدث مع (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان”.

كما يذكر التقرير أن إعلان “ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران” أدى إلى توتر مع جماعة معارضة في المنفى يقودها ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي.

ويأتي ذلك فيما يقدّر بعض صانعي القرار الأميركيين — وفق «آكسيوس» — أن نتنياهو ربما بالغ في تقدير عدد الكرد الذين قد يحملون السلاح ضد إيران، لكن “الأمر ليس صفراً”، على حد تعبير مسؤول. أما شكل الدور الكردي في الحرب أو في “إيران ما بعد الحرب”، فاعتبره المسؤول “أعلى من مستوى صلاحياته” للتكهن.