15 مارس، 2026

CNN: وكالة الاستخبارات المركزية تعمل على تسليح القوات الكردية لإشعال انتفاضة في إيران

قالت شبكة CNN إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) تعمل على خطة لتسليح قوات كردية بهدف تهيئة الظروف لانتفاضة شعبية داخل إيران، وفق عدة أشخاص مطلعين على الخطة. وبحسب التقرير، تجري إدارة الرئيس دونالد ترمب مناقشات نشطة مع جماعات معارضة إيرانية وقادة كرد في العراق حول تقديم دعم عسكري.

وأفادت CNN بأن جماعات كردية مسلحة معارضة لإيران تمتلك آلاف المقاتلين على طول الحدود العراقية–الإيرانية، وتركز وجودها داخل إقليم كردستان العراق. وذكرت أن هذه الجماعات أصدرت بيانات علنية منذ بدء الحرب تلمّح إلى “تحرك وشيك” وتدعو قوات إيرانية إلى الانشقاق، في وقت قال فيه الحرس الثوري الإيراني (IRGC) إنه استهدف قوات كردية “بعشرات المسيّرات”.

ووفق CNN، تحدث ترمب الثلاثاء مع مصطفى هجري رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (KDPI)، بحسب مسؤول كردي-إيراني رفيع، مشيراً إلى أن KDPI كان ضمن الجهات التي استهدفها الحرس الثوري. وأضاف المسؤول أن قوات معارضة كردية-إيرانية مرشحة للمشاركة في عملية برية داخل غرب إيران خلال الأيام المقبلة، مع توقع دعم أميركي وإسرائيلي.

كما نقل التقرير أن ترمب اتصل، الأحد، بقادة كرد العراق لمناقشة العملية الأميركية في إيران وكيفية تنسيق العمل مع الكرد مع تقدم المهمة، وفق مسؤولين أميركيين ومصدر ثالث. ويشير التقرير إلى أن أي تسليح للأكراد الإيرانيين يحتاج عملياً إلى موافقة وتسهيل من كرد العراق لعبور الأسلحة واستخدام الإقليم كمنصة انطلاق.

وبحسب أحد المطلعين، تقوم الفكرة على أن تضغط قوات كردية مسلحة على أجهزة الأمن الإيرانية وتستنزفها، بما يتيح لإيرانيين غير مسلحين في المدن الكبرى الخروج دون التعرض لمجازر جديدة مثل التي وقعت خلال اضطرابات يناير. مسؤول أميركي آخر قال إن الأكراد قد يساعدون على “بذر الفوضى” وتمديد موارد النظام، بينما تطرقت أفكار أخرى إلى احتمال سيطرة كردية على مناطق في شمال إيران لتشكيل “منطقة عازلة” تفيد إسرائيل.

الـCIA رفضت التعليق. محلل الأمن القومي في CNN أليكس بليتساس رأى أن واشنطن “تحاول بوضوح إطلاق شرارة” إسقاط النظام عبر تسليح الكرد، بينما حذّرت جين غافيتو، المسؤولة السابقة في الخارجية الأميركية، من أن الخطوة قد تقوض السيادة العراقية وتمنح ميليشيات مسلحة قوة “بلا مساءلة” مع عواقب غير محسوبة.

وأضاف التقرير أن إسرائيل استهدفت في الأيام الأخيرة مواقع عسكرية وشرطية إيرانية قرب الحدود مع العراق، “تمهيداً” لاحتمال تدفق قوات كردية إلى شمال غرب إيران، مع توقع مصدر إسرائيلي تصاعد الضربات قريباً. لكن CNN نقلت أيضاً أن دعم أي قوة برية كردية يحتاج إلى نطاق واسع، وأن تقديرات استخباراتية أميركية ترى أن كرد إيران لا يملكون حالياً النفوذ والموارد الكافية لضمان انتفاضة ناجحة، وأن الأحزاب الكردية نفسها منقسمة وتحكمها توترات وأجندات متنافسة، ما يثير قلق بعض مسؤولي ترمب حول دوافعها وإمكانية بناء الثقة المطلوبة.

ويذكر التقرير أن الكرد يُقدّر عددهم بـ25–30 مليوناً موزعين بين تركيا والعراق وإيران وسوريا وأرمينيا، وأن تجربة التعاون مع واشنطن تحمل أيضاً “جرحاً قديماً” لدى الكرد بسبب شعور متكرر بأن أميركا تتركهم عند المنعطفات. وفي السياق، أعادت CNN التذكير باستقالة وزير الدفاع الأسبق جيم ماتيس جزئياً بعد قرار ترمب في ولايته الأولى سحب قوات من سوريا، والذي اعتُبر آنذاك تخلياً عن الحلفاء الكرد.

كما أشار التقرير إلى أن للـCIA تاريخاً طويلاً ومعقداً مع الفصائل الكردية العراقية، وأن لديها نقطة/موقعاً في كردستان العراق قرب الحدود الإيرانية، إلى جانب القنصلية الأميركية في أربيل ووجود قوات أميركية وقوات تحالف ضمن مهمة مكافحة “داعش”. وفي انعكاس مباشر على الملف السوري، يلفت التقرير إلى أن القوات الكردية في سوريا كانت تتحمل حراسة آلاف معتقلي “داعش”، قبل أن تتغير المعادلات هذا العام مع حملة عسكرية سريعة للحكومة السورية الجديدة للسيطرة على الشمال شملت الضغط على “قسد”، ومع انسحاب قوات كردية وتوقفها عن حراسة سجون التنظيم عندما انسحبت قوات أميركية، فيما قال المبعوث الأميركي لسوريا توم باراك في يناير إن غرض التحالف مع “قسد” “انتهى إلى حد كبير”.

ويأتي ذلك بينما تتقاطع حسابات واشنطن في إيران مع خرائط نفوذ كردية وإقليمية حساسة، حيث يظل سؤال “من سيضمن النتائج ومن سيدفع الثمن” مفتوحاً على احتمالات تتجاوز إيران إلى العراق وسوريا وحدودهما.