تقول واشنطن بوست إن الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الواسع على إيران منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكاسب سريعة: ارتفاع أسعار النفط والغاز بما قد يخفف ضغوط الاقتصاد الروسي، وإتاحة فرصة لموسكو لإبراز نفسها مورداً بديلاً للطاقة، إضافة إلى احتمال استفادة روسيا في أوكرانيا إذا أدى صراع الشرق الأوسط إلى شدّ المعروض من أنظمة الدفاع الجوي الأميركية التي تحتاجها كييف.

لكن التقرير يرى أن الحرب نفسها كشفت في الوقت ذاته تراجع الوزن العالمي لروسيا أمام ما تصفه الصحيفة بـ“عالم جديد من القوة الأميركية المنفلتة” تحت قيادة دونالد ترامب. فروسيا، رغم أن إيران زودتها بمسيّرات في بدايات حرب أوكرانيا، اكتفت بإدانات عامة للضربات التي طالت القيادة والبنية العسكرية الإيرانية، مع تجنب واضح لتسمية ترامب مباشرة. ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله إن موسكو لم تتلق طلباً للمساعدة من طهران، وإن “الحرب الجارية ليست حربنا”.
وتنقل الصحيفة عن الباحثة أنجيلا ستنت أن ما جرى “يُظهر حدود معنى أن تكون شريكاً لروسيا”، معتبرة أن حالة إيران كانت صارخة بالنظر لدورها في مساعدة موسكو في أوكرانيا. ويرى محللون أن ترامب، عبر استعراضه الاستعداد لاستخدام القوة وتجاوز الأعراف، قلب معادلة كان بوتين يستثمرها لإخافة الخصوم؛ إذ قال بوبو لو إن بوتين “لم يعد أشرس رجل في المدينة” وإن هذا اللقب انتقل إلى ترامب.
ويشرح ألكسندر غابوييف أن روسيا، وهي غارقة في أوكرانيا، لم تكن قادرة عملياً على حماية إيران دون الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن أو إسرائيل، خصوصاً بعد ما أظهرته الحرب من اختراق استخباراتي عميق داخل إيران. ومع ذلك، ترى الصحيفة أن بوتين قد يلعب “لعبة أطول”، خصوصاً أن ترامب لا يبدو معنياً ببناء ديمقراطيات بعد التدخل، ما قد يسمح لموسكو بالإبقاء على قنوات مع نخب صديقة.
وفي سياق أوسع، تُشير واشنطن بوست إلى أن سياسات ترامب الخارجية كانت سيفاً ذا حدين على موسكو: فقد استفاد الكرملين من تفكيك برامج مثل USAID ومن الهجمات على إذاعة أوروبا الحرة/راديو الحرية، ومن تهديدات ترامب بخصوص غرينلاند التي قد تهز تماسك الناتو، لكنه في الوقت نفسه أظهر نفوذاً في ساحات يعدها بوتين “حديقته الخلفية”، مثل استضافة قادة من آسيا الوسطى ورعاية تعهد سلام بين أذربيجان وأرمينيا. ويذكر التقرير أن بوتين يتجنب انتقاد ترامب علناً، بينما يركز على هدفه الأهم: مخرجات الحرب في أوكرانيا.
المصدر: واشنطن بوست