15 مارس، 2026

واشنطن بوست: روسيا تُزوّد إيران بإحداثيات لضرب الأميركيين… وتصعيد الخليج يقترب من العراق وسوريا

قال ثلاثة مسؤولين مطّلعين على معلومات استخباراتية إن روسيا بدأت تمرير بيانات استهداف لإيران لمهاجمة القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في أول مؤشر على دخول خصم نووي كبير للولايات المتحدة — ولو بشكل غير مباشر — على خط الحرب المتسارعة. وتشمل المعلومات مواقع سفن حربية وطائرات أميركية في المنطقة منذ بدء الحرب يوم السبت، فيما وصف أحد المصادر الأمر بأنه “جهد شامل إلى حدّ كبير”.

ولم تتضح بعد حدود هذا الدعم الروسي، لكن المصادر قالت إن قدرة إيران الذاتية على تعقّب الأصول الأميركية لم تتدهور بشكل كبير خلال أقل من أسبوع على اندلاع القتال. وعندما سُئل الكرملين، امتنع المتحدث دميتري بيسكوف عن التعليق على تلك المعطيات، مكتفياً بالقول إن موسكو تعتبر الحرب “عدواناً غير مبرر”، وإنها لم تتلق طلبات مساعدة وإن “هذه ليست حربنا”.

ويأتي ذلك بعد هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية الأحد في الكويت أدى إلى مقتل ستة جنود أميركيين وإصابة آخرين، فيما واصلت إيران إطلاق آلاف المسيّرات ومئات الصواريخ على مواقع أميركية وسفارات ومدنيين، بالتوازي مع ضربات أميركية–إسرائيلية واسعة استهدفت أكثر من ألفي موقع داخل إيران، بحسب التقرير.

وتقول مصادر أمنية إن نمط الضربات الإيرانية بدا أكثر دقة من السابق، مع استهداف رادارات وإنذارات مبكرة وبنى قيادة وسيطرة ومنشآت “مؤقتة” — بينها موقع للـCIA في السفارة الأميركية بالرياض تعرض لضربة خلال الأيام الماضية. ويرى خبراء أن صوراً فضائية روسية قد تمنح طهران أفضلية، لأن إيران لا تملك سوى عدد محدود من الأقمار العسكرية ولا تمتلك “كوكبة” أقمار خاصة بها.

في واشنطن، لم يعلّق كل من الـCIA والبنتاغون على المعلومات، بينما قلّل مسؤولون من شأن تأثير الدعم الروسي. وفي المقابل، قال مسؤولان مطلعان إن الصين — رغم علاقتها الوثيقة بطهران — لا تبدو منخرطة عسكرياً في دعم دفاعاتها، فيما دعت بكين إلى وقف فوري للقتال.

ويشير التقرير إلى أن الخطوة الروسية تعيد تشكيل “حرب الوكلاء” التي توسعت منذ غزو أوكرانيا عام 2022: فإيران كانت من أبرز داعمي موسكو عبر تكنولوجيا مسيّرات الهجوم الرخيصة التي استُخدمت بكثافة ضد أوكرانيا، ويرى أحد المسؤولين أن موسكو “سعيدة بردّ الجميل” رداً على ما تتلقاه كييف من مساعدات وتسليح ومعلومات استهداف غربية. وفي تطور ذي صلة، كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن إدارة ترمب طلبت مساعدة في مواجهة المسيّرات الإيرانية، وأن كييف ستوفد “مختصين”.

وتزداد حساسية التطور بالنسبة للعراق وسوريا (ومن ضمنهما مناطق نفوذ كردية) لأن اتساع بنك الأهداف الأميركي في المنطقة — من القواعد إلى الأجواء والممرات البحرية — يرفع احتمالات انتقال الضغط العسكري إلى مسارح قريبة من الحدود العراقية–الإيرانية، وما قد يرافق ذلك من ارتدادات أمنية واقتصادية.

المصدر: واشنطن بوست