27 أبريل، 2026

مباحثات سرية بين المخابرات التركية وإلهام أحمد حول معبر نصيبين-قامشلي

إعادة فتح معبر ربيعة-اليعربية يعيد رسم خريطة النفوذ: دمشق وبغداد تلتفان على “سيمالكا” وتضيقان الخناق على الإدارة الذاتية

أُعيد في الأيام الفائتة فتح معبر اليعربية الحدودي بين سوريا والعراق بعد أكثر من عقد على إغلاقه، في خطوة تتجاوز تسهيل حركة الأفراد والبضائع لتلعب دوراً حاسماً في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية بين دمشق، بغداد، أنقرة، والأكراد، موفرة بديلاً استراتيجياً للتجارة بعيداً عن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية وحكومة إقليم كردستان العراق.

وبحسب تقرير نشره موقع “المونيتور” الأمريكي، فإن المعبر الذي يربط محافظة نينوى العراقية بمدينة اليعربية السورية، سيوسع بشكل كبير من حركة مرور صهاريج النفط البرية. ونقل التقرير عن ثامر قاسم داود، مدير عام الهيئة العامة للجمارك العراقية، تأكيده على الأهمية “الاقتصادية والسياسية والأمنية” للمعبر. وتأتي هذه الخطوة في سياق إقليمي شهد فتح معبر الوليد في مارس/آذار الماضي لتسهيل تصدير النفط العراقي، تزامناً مع اتفاق ثلاثي (تركي – عراقي – أربيل) لاستئناف مبيعات النفط عبر خط أنابيب كركوك-جيهان.

ويتيح معبر اليعربية الجديد لدمشق وبغداد تسيير التبادل التجاري دون الحاجة للاعتماد على معبر “سيمالكا-فيش خابور”، الذي شكل طوال سنوات الصراع شريان الحياة الوحيد والتجاري للإدارة الذاتية الكردية. وتسعى دمشق اليوم إما للسيطرة الكاملة على “سيمالكا” أو إغلاقه كلياً، مستغلة قرب اليعربية الذي يبعد 60 كيلومتراً فقط. وتهدف الحكومة السورية بشكل أوسع لقطع الاتصال الجغرافي بين القامشلي وسيمالكا، وفصل حقول نفط رميلان، وهو المخطط العسكري الذي كاد ينجح في يناير/كانون الثاني الماضي لولا تدخل واشنطن وفرض وقف إطلاق النار.

سياسياً، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع الأسبوع الماضي بوفد كردي برئاسة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم كوباني למواصلة مباحثات الاندماج. وكشفت مسؤولة العلاقات الخارجية الفعلية للأكراد، إلهام أحمد، لوكالة “هاوار” عن بروز “مشاكل” في آلية إدارة معبر سيمالكا جراء مساعي دمشق لفرض سيطرتها الإدارية. وشددت أحمد على ضرورة عدم إقصاء كوادر الإدارة الذاتية ذوي الخبرة، مع المطالبة بتمثيل متوازن يشمل المسيحيين والعرب والأكراد.

على المقلب التركي، كشف “المونيتور” عن مباحثات سرية مستمرة منذ العام الماضي بين المخابرات التركية وإلهام أحمد لإعادة فتح معبر نصيبين الحدودي مع القامشلي، مدفوعة بتخلي حزب العمال الكردستاني عن الكفاح المسلح الصيف الماضي استجابة لزعيمه عبد الله أوجلان. ورغم أهمية فتح المعبر اقتصادياً للأكراد، إلا أن العملية معقدة بشروط قاسية؛ إذ تشترط دمشق السيطرة عليه، بينما تطالب دمشق وأنقرة بحل “قسد” (رغم اتفاق 29 يناير الذي يُبقي على 4 ألوية كردية) وتسليم كافة الأسلحة الثقيلة، وهو ما يرفضه الأكراد بشدة خشية الانكشاف التام بعد انسحاب القوات الأمريكية.

ورغم بعض الإيماءات الرمزية من دمشق بتعيين شخصيات كردية في مناصب عليا والاعتراف باللغة الكردية كلغة “وطنية”، لا يزال انعدام الثقة مسيطراً. ولم تلتزم الحكومة بعد بتعهداتها حول الاعتراف بالشهادات الجامعية والمدرسية الصادرة عن الإدارة الذاتية، كما لا يزال مصير آلاف المقاتلات الكرديات مجهولاً.