27 أبريل، 2026

ألمانيا: حملة مداهمات على 50 موقعاً لتفكيك شبكة تهريب سورية

شنت الشرطة الألمانية، يوم الثلاثاء، حملة مداهمات واسعة النطاق استهدفت تفكيك شبكة تهريب متهمة باستخدام وثائق إقامة خاصة باللاجئين السوريين بشكل احتيالي، لتسهيل دخول سوريين آخرين إلى ألمانيا. ونشرت السلطات نحو 1000 ضابط شرطة لتفتيش أكثر من 50 عقاراً سكنياً وتجارياً في مدينة لايبزيغ (شرق ألمانيا) والمناطق المحيطة بها.

ونقلت شبكة “يورونيوز” ووكالة الصحافة الفرنسية، عن مكتب الشرطة الاتحادية في “هاله أن دير زاله”، أن الشبكة اعتمدت أسلوباً معقداً يقوم على جمع وثائق إقامة أصلية وشرعية تعود للاجئين سوريين مقيمين في ألمانيا، وإرسالها إلى أشخاص في سوريا يحملون ملامح جسدية مشابهة لأصحاب الوثائق الأصليين، لتمكينهم من السفر وعبور الحدود الأوروبية بانتحال شخصياتهم.

وأوضحت السلطات أن معظم المستهدفين في حملة المداهمات هم من المشتبه بسماحهم للشبكة باستخدام وثائقهم الشخصية في هذا المخطط، في حين يُشتبه بتورط عدد أقل في تسهيل “الدخول غير المصرح به” إلى الأراضي الألمانية. وقد خضع 44 مشتبهاً به لإجراءات تحديد الهوية الرسمية أثناء المداهمات.

وأسفرت العمليات عن مصادرة الشرطة لأدلة متنوعة شملت هواتف محمولة، وثائق إقامة، سجلات لحجوزات طيران، ومبالغ نقدية لا تقل عن 93 ألف يورو (حوالي 109 آلاف دولار). وإلى جانب تهم التهريب، رصدت الشرطة انتهاكات تتعلق بقوانين المخدرات والمتفجرات، مع وجود مؤشرات قوية على ارتباط بعض المشتبه بهم بشبكات الجريمة المنظمة. وكانت الخيوط الأولى لكشف هذه الشبكة قد بدأت تتضح عبر رصد العديد من حالات الاحتيال المشتبه بها من قبل “مستشاري الوثائق والتأشيرات” التابعين للشرطة الألمانية، والذين يعملون في مطارات مختلفة في منطقة الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الحملة الأمنية المكثفة في توقيت سياسي حساس تشهد فيه برلين تحولاً جذرياً في سياسات الهجرة واللجوء. ففي ظل توجه المستشار الألماني نحو فرض سياسات أكثر صرامة، تتسارع المساعي الأوروبية لإعادة تقييم وضع اللاجئين السوريين عقب التغيرات السياسية في دمشق وسقوط نظام الأسد.

وقد برز هذا التوجه مؤخراً من خلال التوافق بين المستشارية الألمانية والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، والذي يقضي بوضع خطة لترحيل وإعادة 8 من كل 10 سوريين متواجدين في ألمانيا إلى بلادهم خلال السنوات الثلاث المقبلة؛ وهو واقع يضع الجالية السورية، بما فيها الأقليات المهاجرة كالأكراد، تحت ضغط غير مسبوق، ويفسر لجوء البعض إلى مسارات غير قانونية وشبكات الجريمة المنظمة لتأمين طرق هجرة بديلة أو لم شمل عائلاتهم.