11 يونيو، 2026

تقرير يكشف تحول سوريا لممر عبور للمخدرات عبر “البالونات الطائرة”

كشفت دراسة حديثة نشرتها منصة “إيتانا سوريا” عن تحولات استراتيجية وتكتيكية واسعة طرأت على بنية شبكات تهريب المخدرات والأسلحة في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. وأوضحت الدراسة أن المهربين تخلوا تدريجياً عن الطائرات المسيّرة، متجهين نحو استخدام “البالونات الهوائية” منخفضة التقنية لنقل الشحنات عبر الحدود، في خطوة تهدف لتجاوز أجهزة الرصد، وتوفير التكاليف، وزيادة الحمولات المهربة انطلاقاً من مسافات آمنة بعيدة عن خطوط التماس.

وأفادت المنصة بأن انهيار النظام السوري أدى إلى تفكيك جزء كبير من البنية الإنتاجية لـ”الكبتاغون” إثر حملات أمنية ومحلية استهدفت المصانع والمستودعات. ورغم هذا التراجع الواضح مقارنة بذروة الإنتاج إبان حكم الأسد—حين احتكرت سوريا 80% من الإمدادات العالمية بعائدات بلغت مليارات الدولارات—إلا أن شبكات التهريب أظهرت قدرة عالية على التكيف، محولةً سوريا من مركز إنتاج رئيسي إلى “ممر لوجستي” نشط. وتُستخدم الأراضي السورية اليوم لعبور شحنات الكبتاغون القادمة من لبنان، والميثامفيتامين المتدفق من العراق، تمهيداً لتهريبها نحو الأردن ودول الخليج.

وبلغة الأرقام، أظهرت الدراسة مفارقة لافتة؛ ففي حين انخفض إجمالي محاولات التهريب الشهرية بنسبة تزيد عن 40% (من 88 محاولة في شباط/فبراير 2024 إلى 29 محاولة في الشهر ذاته من عام 2025)، قفزت نسبة نجاح هذه العمليات من 25% خلال فترة حكم الأسد إلى 57% في الوقت الحالي.

جغرافياً، انقلبت خريطة التهريب رأساً على عقب؛ إذ تصدرت البادية السورية المشهد مستحوذة على 80% من مسارات التهريب نحو الأردن، مستغلة الطبيعة الصحراوية والفراغ الأمني الذي خلفه إغلاق بعض قواعد التحالف الدولي. وتراجعت بالمقابل حصة محافظة السويداء إلى 12% بعد أن كانت نقطة الانطلاق لأكثر من 80% من العمليات قبل سقوط النظام.

ميدانياً، تؤكد الدراسة أن السلطات السورية الانتقالية لم تنفذ حتى الآن حملات شاملة لاجتثاث هذه الشبكات بسبب ضعف الإمكانات وغياب الأولويات السياسية، ما ترك الحدود السورية-الأردنية شبه خالية من قوات حرس حدود محترفة. وأمام هذا الواقع، صعد الأردن من رده العسكري عبر شن ضربات جوية متكررة استهدفت مخازن المخدرات والأسلحة في ريف السويداء الشرقي وامتدت لتشمل مناطق في ريف دمشق.