نفى مسؤول عسكري أميركي رفيع، في تصريحات لشبكة “رووداو” الإعلامية، صحة التقارير التي تزعم استيلاء جماعات كردية على أسلحة أميركية كانت مُرسلة لدعم المتظاهرين المناهضين للحكومة في إيران، في تناقض علني وصارخ مع الاتهامات المتكررة التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للأكراد باحتجاز تلك الأسلحة.

وأكد المسؤول العسكري للشبكة أن التقارير حول عمل الأكراد كوسطاء واستيلائهم على السلاح هي “تقارير خاطئة تماماً، ولم نلاحظ أي شيء من هذا القبيل”. وجاء هذا النفي المباشر ليفند تصريحات أطلقها ترمب في 11 أيار/مايو 2026، انتقد فيها الأكراد بشدة قائلاً: “الشعب الإيراني ليس لديه سلاح. كنا نظن أن الكورد سيزودونهم بالأسلحة، لكنهم خيبوا آمالنا. الكورد يأخذون فقط.. أنا محبط جداً منهم”. وعند مواجهة ترمب بنفي البنتاغون في اليوم التالي، اكتفى بالقول إن المسؤولين العسكريين “مخطئون”، دون تقديم أي أدلة.
وتعود جذور الأزمة إلى الاحتجاجات الإيرانية الواسعة التي اندلعت في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025، والتي واجهتها طهران بقمع دموي. ومع إطلاق ترمب وعوداً للمتظاهرين بأن “المساعدة في الطريق” في كانون الثاني/يناير 2026، صرح لاحقاً لقناة “فوكس نيوز” في نيسان/أبريل بأن إدارته أرسلت “الكثير من الأسلحة” عبر وسطاء أكراد، متهماً إياهم بالاستيلاء عليها. وفي ظل هذا التخبط، تهرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من الإجابة المباشرة على أسئلة الصحفيين حول هوية الجماعات الكردية المتهمة ومصير تلك الأسلحة، مكتفياً بتسليط الضوء على معاناة المتظاهرين الإيرانيين.
على المقلب الكردي، قوبلت تصريحات ترمب بنفي قاطع. وأكد مسؤولون في وزارة البيشمركة، وحكومة إقليم كردستان، والحزبان الرئيسيان (الديمقراطي والاتحاد الوطني)، بالإضافة إلى أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية، لشبكة “رووداو” عدم تسلمهم أي أسلحة أميركية لتمريرها إلى إيران. وعزز مصدر مطلع هذا الموقف بالكشف عن أن واشنطن درست بالفعل خيار تسليح المتظاهرين، إلا أن الأسلحة لم تُسلم لأي جهة كردية ولا تزال قابعة داخل قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.