13 يونيو، 2026

“الأمن الأمريكي يبدأ من دمشق”: واشنطن تتعامل مع حكومة الشرع كـ “أمر واقع” وتحذر من قنبلة “مخيم الهول”

كشفت إفادة مطولة قدمها قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، الأدميرال تشارلز برادفورد كوبر الثاني، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، عن تحول استراتيجي وجوهري في مقاربة إدارة الرئيس دونالد ترامب للملف السوري في مرحلة ما بعد نظام الأسد. وأكدت الإفادة أن واشنطن باتت تتعامل مع الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع كـ “أمر واقع”، انطلاقاً من رؤية تربط استقرار دمشق بالأمن القومي الأمريكي المباشر.

تعاون براغماتي ومركز ثقل استراتيجي

أوضح الأدميرال كوبر في إفادته أن الولايات المتحدة تعتبر سوريا “مركز الثقل” في الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). وأشار إلى أن التطورات التي أعقبت انهيار النظام السابق، بالتزامن مع متغيرات غزة ولبنان، خلقت “لحظة مفصلية” تدفع واشنطن للعمل على إعادة تشكيل الشرق الأوسط نحو نموذج قائم على التجارة والاستقرار بدلاً من الفوضى.

وترجمةً لهذا التوجه، وسّعت واشنطن من تعاونها “البراغماتي” مع دمشق في ملف مكافحة الإرهاب، وهو مسار تُوج بانضمام الحكومة السورية رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة” في تشرين الثاني/نوفمبر 2025. وأكد كوبر أن هذا التعاون يهدف إلى دعم “تسوية تحفظ الكرامة” وتمنع انزلاق البلاد مجدداً إلى حرب أهلية، كشرط حاسم لمنع إعادة تشكل التنظيمات المتطرفة واستهدافها للداخل الأمريكي.

تحذيرات أمنية وفوضى “مخيم الهول”

رغم التراجع الكبير في هجمات تنظيم “الدولة” بنسبة 70% منذ عام 2023، حذرت القيادة المركزية من أن أجزاء واسعة من سوريا لا تزال خارج السيطرة الكاملة للدولة، وأن التنظيم لا يزال قادراً على توجيه ضربات نوعية. واستشهدت الإفادة بهجوم مدينة تدمر الدامي في 13 كانون الأول/ديسمبر 2025، والذي أسفر عن مقتل عنصرين أمريكيين ومترجم مدني.

وبرز في الإفادة قلق أمريكي بالغ إزاء التداعيات الأمنية للضغوط التي مارستها الحكومة السورية والتي أدت إلى انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بشكل غير منسق من “مخيم الهول”. واعتبرت الوثيقة أن هذا الانسحاب أدى إلى تشتت أعداد من النازحين وخلق حالة من الفوضى، واصفة إياه بـ “الكارثة الأمنية” التي توفر بيئة خصبة لإعادة تنشيط الخلايا النائمة للتنظيم.

تتويج لمسار سياسي وعسكري

لم يأتِ هذا الإعلان من فراغ، بل هو نتاج حراك دبلوماسي وعسكري مكثف. فقد ذكّر التقرير بالزيارة التاريخية وغير المسبوقة التي أجراها الأدميرال كوبر نفسه إلى دمشق في أيلول/سبتمبر 2025، ولقائه بالرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب برفقة المبعوث الأمريكي توماس براك. كما يتقاطع هذا المسار مع تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في شباط/فبراير 2026، التي أكد فيها صراحة أن الإدارة اختارت العمل مع حكومة الشرع “لتفادي سيناريو التفكك والفوضى” رغم صعوبة هذا الخيار.