كشفت تحقيقات استقصائية ألمانية مشتركة عن دمج مقاتلين جهاديين من أصول ألمانية أو ممن يمتلكون صلات وثيقة بألمانيا، داخل صفوف القوات المسلحة السورية الجديدة. ويسلط هذا التقرير، الذي استند إلى معطيات دقيقة من أوساط أمنية ألمانية، الضوء على التناقض الحاد بين مساعي دمشق لتقديم وجه سياسي معتدل للعالم، وبين استمرار نفوذ الشبكات المتطرفة داخل الهياكل العسكرية للسلطة الانتقالية.
![]()
خلايا عابرة للحدود بزي عسكري نظامي
أعدت التحقيقات كل من الهيئة الإذاعية البافارية (BR)، وإذاعة ألمانيا (Deutschlandfunk)، وهيئة إذاعة برلين وبراندنبورغ (rbb). وتؤكد المصادر الأمنية أن عناصر من خلفيات جهادية، سبق لهم العيش في ولايات ألمانية مثل برلين وبراندنبورغ وبافاريا، ينشطون حالياً ضمن الجيش السوري. ويشير الخبير الأمني كريستوف ليونهاردت إلى أن هؤلاء المقاتلين، الذين انضموا سابقاً لفصائل قريبة من تنظيم القاعدة للقتال جنباً إلى جنب مع أحمد الشرع، لا يزالون يتبنون أيديولوجية الجهاد العالمي الساعية لفرض أحكام متشددة بقوة السلاح.
قنبلة أمنية موقوتة لأوروبا
يضع هذا التطور الدول الأوروبية أمام معضلة أمنية كبرى. ويحذر خبراء مكافحة التطرف، ومنهم هانز جاكوب شيندلر، من خطورة هؤلاء المقاتلين الذين يمتلكون خبرات عسكرية متراكمة وشبكات تواصل دولية. وتتزايد المخاوف من استغلالهم لمواقعهم الحالية لتجنيد عناصر جديدة عبر الفضاء الإلكتروني، أو السفر لدعم تنظيمات في إفريقيا، أو العودة في نهاية المطاف إلى أوروبا لتنفيذ هجمات إرهابية، لا سيما مع غياب أي مؤشرات على خضوعهم لبرامج فعلية لنزع التطرف.
براغماتية السلطة وتململ المتشددين
في محاولة لتثبيت حكمه وإحكام قبضته، يسعى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى احتواء هؤلاء المقاتلين القدامى عبر دمجهم في الجيش وتقديم امتيازات وظيفية لهم. وتأتي هذه الخطوة في وقت تحاول فيه دمشق الانخراط دبلوماسياً مع الغرب والانضمام للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، وهو ما تجلى في لقاءات الشرع مع مسؤولين ألمان رفيعي المستوى.
ومع ذلك، كشفت التحقيقات عن حالة من التململ والاستياء العلني بين القوى الأكثر راديكالية والمقاتلين الألمان تجاه النهج الدبلوماسي للشرع، حيث يرون في لقاءاته مع القادة الغربيين “تنازلاً غير مقبول” عن المبادئ التي خاضوا حروبهم من أجلها. ويترافق هذا المشهد المعقد مع تحذيرات المراقبين من أن براغماتية السلطة السورية لم تترجم إلى تغيير أيديولوجي حقيقي، مستشهدين باستمرار نشاط هؤلاء العناصر على منصات مثل “تليغرام” لتمجيد زعماء القاعدة السابقين كـ أسامة بن لادن، واستمرار الاعتداءات الممنهجة التي تطال الأقليات الدينية في سوريا.