12 يونيو، 2026

هجوم مجهول يكشف هيمنة الحرس الثوري على “الذهب الكردي”

كشف هجوم غامض استهدف منجم ذهب في محافظة ذات أغلبية كردية شمال غربي إيران، عن حجم التوترات المحتقنة بين السكان المحليين والنظام الإيراني، مسلطاً الضوء على هيمنة “الحرس الثوري” على ثروات البلاد الطبيعية واستخدامها كشريان حياة لمواجهة العقوبات الدولية.

تفاصيل الهجوم والتعتيم الرسمي وفقاً لتقارير تداولتها وسائل إعلام عبرية (موقع نتسيف) استناداً إلى مصادر إيرانية، أقدم 5 أشخاص مجهولين، يوم الأحد الماضي، على مداهمة مجمع منجم ذهب ميرغا نقشينة في مدينة “سقز” بمحافظة كردستان الإيرانية. وأسفر الهجوم عن إصابة حارسي أمن بجروح بالغة، قبل أن يعمد المهاجمون إلى إضرام النيران في الآليات الثقيلة والمعدات الميكانيكية، مما تسبب في حريق هائل وخسائر اقتصادية فادحة.

وسارعت السلطات الإيرانية إلى فرض تعتيم إعلامي على ملابسات الحادث، مستبعدة رسمياً أن يكون الهجوم “عملاً إرهابياً” نفذته منظمات المعارضة المسلحة. ويُفسر هذا النفي السريع بمحاولة طهران التقليل من شأن الحادث وتجنب ربطه بحالة عدم الاستقرار الأمني التي تشهدها البلاد.

هيمنة أمنية ومقاومة مدنية اكتسب الحادث أبعاداً أعمق بعد الكشف عن هوية رئيس أمن شركة تطوير المنجم، والذي تبين أنه عضو فاعل في وزارة الاستخبارات الإيرانية؛ وهو ما يؤكد سيطرة الأجهزة الأمنية والعسكرية على الموارد الاقتصادية.

وأشارت التقديرات إلى أن الهجوم يندرج ضمن إطار “المقاومة المدنية النشطة” أو كعمل انتقامي مباشر ضد الجهاز العسكري الاقتصادي الذي يدير المنشأة، في ظل شعور متنامٍ لدى الأكراد بأن طهران تنهب مواردهم الطبيعية دون أن ينعكس ذلك على واقعهم المعيشي والاقتصادي المتردي.

تاريخ دموي ودلالات رمزية أكدت منظمات حقوقية إيرانية معارضة (مثل هينغاو وهانا) وجود صلة وثيقة بين هذا الهجوم والتاريخ الدموي للمنطقة. ففي أيلول/سبتمبر 2025، أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على نشطاء بيئيين وسكان محليين احتجوا على عمليات تعدين الذهب في قرية “بير عمران” المجاورة، ما أدى حينها إلى مقتل المواطن الكردي محمد أمين رشيدي.

وتحمل مدينة “سقز” رمزية سياسية بالغة الأهمية؛ فهي مسقط رأس الشابة مهسا أميني، التي أشعلت وفاتها شرارة احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية”. ولذلك، يُنظر إلى أي توتر في هذه المنطقة دولياً على أنه امتداد للغضب الشعبي ضد النظام.

سياق الخبر: يُمثل هذا الهجوم تطوراً نوعياً في أساليب الاحتجاج داخل إيران. فمع تضاعف إنتاج الذهب المحلي مؤخراً كاستراتيجية من النظام للالتفاف على العقوبات الدولية وكبح التضخم، أصبحت المناجم والمنشآت الاقتصادية التابعة للحرس الثوري أهدافاً مشروعة في نظر المحتجين. استهداف هذه المنشآت يتجاوز التعبير عن الغضب المناطقي ليمثل ضربة مباشرة لمحفظة النظام المالية، مما ينذر بمرحلة جديدة قد تتجه فيها “المقاومة المدنية” نحو تخريب الشرايين الاقتصادية الحيوية للسلطة.