10 يونيو، 2026

ترمب يمدد مهمة برّاك فما هي الفروقات بين صلاحياته السابقة والجديدة..؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الأحد (31 أيار 2026)، تعيين سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم برّاك، مبعوثاً رئاسياً خاصاً لكل من سوريا والعراق معاً. وجاء هذا الإعلان عبر منصة “تروث سوشيال” ليحسم لغطاً دبلوماسياً أثارته تصريحات مناقضة لوزير الخارجية ماركو روبيو قبلها بيوم واحد، والتي ألمح فيها إلى انتهاء مهمة برّاك الرسمية في الملف السوري نتيجة انتهاء صلاحية المسمى الوظيفي السابق.

وأشاد ترمب بأداء برّاك “المتميز”، مؤكداً أنه سيباشر مهامه الموسعة بدعم كامل من وزارة الخارجية، بالتوازي مع مواصلة عمله سفيراً لواشنطن في أنقرة؛ وذلك بهدف تعزيز العلاقات المتنامية مع حكومتي بغداد ودمشق.

الصلاحيات الجديدة لتوم براك مقارنة مع دوره السابق

يحمل القرار الرئاسي الجديد إعادة صياغة جوهرية لنفوذ توم برّاك وصلاحياته في الشرق الأوسط، ويمكن تلخيص الفروق الأساسية بين دوريه السابق والحالي في النقاط التالية:

  • توسيع النطاق الجغرافي الإقليمي: في شباط/مايو 2025، عُين برّاك مبعوثاً خاصاً للملف السوري حصراً. أما في التكليف الحالي، فقد دمج الرئيس ترمب الملفين السوري والعراقي تحت قيادته.

  • تحول المسمى وطبيعة الصلاحيات: انتهت صفة برّاك السابقة كـ “مبعوث دبلوماسي تقليدي” يتبع التراتبية الإدارية لوزارة الخارجية. وتحول في منصبه الجديد إلى “مبعوث رئاسي خاص”، وهو دور يمنحه تفويضاً مباشراً ونفوذاً أوسع لتطبيق استراتيجية “أمريكا أولاً” في الملفات الساخنة دون قيود بيروقراطية.

  • الترابط الأمني والسياسي: يعكس الدور الجديد رؤية البيت الأبيض في التعامل مع الساحتين السورية والعراقية ككتلة أمنية وسياسية واحدة مترابطة، لا سيما في قضايا مكافحة الإرهاب، وإعادة الإعمار، وتنسيق العلاقات مع الحكومات الصاعدة.

مبعوث “جدلي” تحت مجهر الانتقادات الأمريكية والإسرائيلية

رغم الثقة المطلقة التي يبديها ترمب تجاه برّاك، إلا أن جمعه بين ثلاثة مناصب حساسة في آن واحد (سفيراً في أنقرة ومبعوثاً لدمشق وبغداد) يضعه في عين العاصفة ويشكل حالة جدلية واسعة في الأوساط السياسية.

وتواجه تحركات برّاك انتقادات حذرة واتهامات من قبل أوساط أمنية وسياسية إسرائيلية، وحتى من داخل بعض مراكز القرار في واشنطن، بمراعاته المفرطة لسياسات أنقرة ومصالحها الحيوية في المنطقة. ويرى المنتقدون أن دور برّاك كأقوى دبلوماسي أمريكي في تركيا قد ينعكس سلباً على حياده كمشرف على الملفين السوري والعراقي، خاصة في ملفات تهم أنقرة مباشرة مثل مستقبل مناطق شمال وشرق سوريا، ومساعي تقويض أو إعادة صياغة نفوذ المكونات الكردية.

وساطات حساسة وتخفيف العقوبات

بالتوازي مع هذه الانتقادات، يبرز برّاك كمهندس رئيسي للمقاربة الأمريكية الجديدة في المنطقة. وكشفت التسريبات عن انخراطه النشط في نقاشات حثيثة تتعلق بتخفيف العقوبات المفروضة على دمشق لتسهيل مرحلة الانتقال السياسي وإعادة الإعمار. كما يقود وساطة بالغة الحساسية والأهمية بين الحكومة السورية بقيادة رئيس الوزراء أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” للتوصل إلى تسوية تاريخية تضمن دمج المنطقة أمنياً وإدارياً.

ويمثل التباين بين منشوري روبيو وترمب ملمحاً من ملامح إدارة ترمب التي تفضل “الدبلوماسية الشخصية المباشرة” عبر مبعوثين رئاسيين يمتلكون خطوطاً مفتوحة مع البيت الأبيض، على حساب الهياكل التقليدية لوزارة الخارجية. إن دمج ملفي سوريا والعراق تحت عباءة سفير واشنطن في أنقرة يعكس اعترافاً أمريكياً صريحاً بالدور المحوري لتركيا في صياغة مستقبل الخارطة السياسية لبلاد الشام وبلاد الرافدين، ومحاولة لتنسيق ترتيبات إقليمية جديدة تضمن انسحاباً أمريكياً آمناً ومستداماً مع الحفاظ على توازن القوى ضد النفوذ الإيراني.