طلب الرئيس السوري أحمد الشرع من نظيره الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، إزالة “ما تبقى من عقوبات” لتمكين الاقتصاد وتحسين معيشة السوريين. وفُسرت هذه الخطوة على أنها دعوة صريحة لإزالة اسم سوريا من القائمة الأميركية لـ “الدول الراعية للإرهاب”، والتي أبقت دمشق تحت طائلة قيود وعقوبات واسعة لأكثر من أربعة عقود.
ويأتي هذا التطور بعد تحولات جذرية في العلاقات الثنائية، تُوجت بزيارة الشرع للبيت الأبيض في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، كأول رئيس سوري يزور الولايات المتحدة. وعقب ذلك، ألغت واشنطن في أواخر 2025 العقوبات المفروضة على سوريا، ومنها “قانون قيصر”، بهدف دعم الاستقرار والانفتاح على الحكومة الجديدة. إلا أن إزالة سوريا من قائمة الإرهاب تبقى الخطوة الأكثر تعقيداً وحساسية لاحتياجها إلى إجراءات سياسية وقانونية أميركية دقيقة.

إرث 1979.. لماذا أُدرجت سوريا؟
-
أُدرجت سوريا على القائمة في 29 كانون الأول/ديسمبر 1979، وكانت من أوائل الدول المدرجة عند إنشائها.
-
تُعد سوريا الدولة الوحيدة المتبقية حتى اليوم من بين الدول التي أُدرجت عام 1979.
-
استندت واشنطن حينها لعدة أسباب، أبرزها دعم فصائل فلسطينية مسلحة، والارتباط بجماعات مسلحة في لبنان، وتوفير ملاذ لتنظيمات تصنفها أميركا “إرهابية”، إضافة إلى التدخل العسكري والأمني في الحرب الأهلية اللبنانية.
-
توسعت المبررات لاحقاً لتشمل دعم “حزب الله” سياسياً وعسكرياً، والسماح لإيران باستخدام الأراضي السورية لدعم حلفائها، وتسهيل عبور المقاتلين إلى العراق بعد غزو 2003، وتقديم الدعم لجماعات مرتبطة بـ”القاعدة” في العراق.
تداعيات وقيود البقاء على القائمة
بحسب تحليل نشرته مجلة “المجلة”، يفرض بقاء سوريا على القائمة قيوداً اقتصادية وتجارية ومالية خانقة، أبرزها:
-
التكنولوجيا والتصدير: تُصنف سوريا ضمن الدول “الأعلى خطورة”، ويُشترط الحصول على ترخيص مسبق لتصدير أي منتجات أو تقنيات (بما فيها البرمجيات ومعدات النفط والغاز) تحتوي على أكثر من 10% من المكونات التكنولوجية الأميركية.
-
التسليح والاستخدام المزدوج: يُحظر تماماً بيع الأنظمة الدفاعية لسوريا، وتخضع تقنيات أسلحة الدمار الشامل لتدقيق صارم، مع بقاء القيود على المواد ذات “الاستخدام المزدوج” واستمرار نفاذ “قانون محاسبة سوريا”.
-
القطاع المصرفي والتمويل: يُقيد تمويل المؤسسات المالية الدولية لسوريا، وتستمر المصارف العالمية في التعامل بحذر شديد مع أي معاملات تخصها، كما تُحرم دمشق من برامج مؤسسة تمويل التنمية وبنك التصدير والاستيراد الأميركي، مما يجعل هيكلة المشاريع الكبرى مكلفة ومعقدة.
-
العقوبات والمساءلة القانونية: لا يزال أكثر من 350 كياناً وشخصاً من حقبة “نظام الأسد” على قوائم العقوبات الأميركية. كما يفرض التصنيف تدقيقاً موسعاً على أي استثمار، ويتيح مقاضاة الدولة السورية أمام المحاكم الأميركية لافتقارها إلى الحصانة السيادية الكاملة، ويرفع مخاطر المساءلة بقضايا غسل الأموال والفساد.
المسارات القانونية لرفع التصنيف
لإزالة اسم سوريا من القائمة، يحدد القانون الأميركي مسارين رئيسيين:
-
المسار الأول: تقديم الرئيس الأميركي شهادة رسمية للكونغرس تؤكد أن سوريا لم تدعم الإرهاب خلال الأشهر الستة السابقة، لتدخل حيز التنفيذ بعد مهلة مراجعة برلمانية مدتها 45 يوماً.
-
المسار الثاني: تأكيد الإدارة الأميركية حدوث “تغيير جوهري” في طبيعة الحكومة السورية، مع تقديم ضمانات واضحة بعدم دعم الإرهاب مستقبلاً، وإبلاغ الكونغرس ضمن الإجراءات المعتمدة. وعقب استيفاء هذه الشروط، يحق للرئيس إصدار قرار شطب سوريا من القائمة.