أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغيير المسمى الوظيفي لسفير واشنطن في أنقرة، توم برّاك، من “مبعوث أمريكي إلى سوريا” إلى “مبعوث رئاسي خاص إلى سوريا والعراق”، قراءات سياسية متعددة؛ حيث تراوحت التفسيرات بين الالتفاف على الإجراءات القانونية للكونغرس، والتحول الاستراتيجي في العلاقات بين البلدين.
تجاوز عقبة الكونغرس
أوضح رئيس المجلس السوري الأمريكي، فاروق بلال، في تصريحات لـ”عربي21″، أن هذا التعديل الوظيفي يرتبط بالإجراءات القانونية الأمريكية؛ إذ إن استمرار برّاك في منصبه السابق لأكثر من عام كان سيتطلب موافقة رسمية من الكونغرس.
وبيّن بلال أن الرئيس ترامب فضّل ممارسة صلاحياته الرئاسية وتغيير عنوان المنصب لتجنب الدخول في نقاشات مع المشرعين الأمريكيين، مع الاحتفاظ ببرّاك نظراً لأدائه المتميز الذي أشاد به ترامب علناً.

تواصل مؤسساتي “غير مسبوق”
وصف بلال التطور الحالي في العلاقات الأمريكية السورية بأنه الأبرز منذ 60 عاماً، مشيراً إلى أن الحاجة لمنصب “المبعوث الأمريكي إلى سوريا” بشكله التقليدي قد انتفت، وذلك بفضل:
-
بدء مساعٍ حقيقية لربط مؤسسات البلدين ببعضها البعض.
-
وجود تواصل مباشر بين وزارة الخارجية الأمريكية ونظيرتها السورية، وكذلك بين وزارة الخزانة الأمريكية ووزارة المالية في دمشق.
وتأكيداً على هذا التقارب، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الأحد، اتصالاً هاتفياً بالرئيس ترامب لبحث العلاقات الثنائية، وذلك بعد يوم واحد فقط من الإعلان عن التغييرات الإدارية المتعلقة بمنصب برّاك.
ترفيع وتنفيذ لرؤية ترامب الإقليمية
من جهته، اعتبر مؤسس منظمة “سوريا طريق الحرية”، هشام نشواتي، أن ما جرى لا يعكس تراجعاً في الاهتمام بالملف السوري، بل هو “ترفيع مباشر” لبرّاك يعكس ثقة ترامب الكبيرة به.
-
أشار نشواتي إلى أن إجراءات الكونغرس تحدد مدة عمل المبعوث بنصف عام قابلة للتمديد لفترة ثانية فقط، ولهذا تم إلغاء المنصب القديم بالكامل واستبداله بمنصب رئاسي.
-
أكد أن برّاك بات بمثابة “الوصي” على تنفيذ الرؤية الأمريكية في كل من سوريا والعراق معاً، مما يمنحه صلاحيات أوسع لإدارة ملفات المنطقة.
مساعٍ لرفع اسم سوريا من “قوائم الإرهاب”
تتزامن هذه التطورات الإدارية مع انتهاء صفة “الأزمة” التي لازمت الملف السوري في أروقة الإدارة الأمريكية لسنوات. وفي تطور لافت، طالب عضو الكونغرس الأمريكي، جو ويلسون، يوم الإثنين، بضرورة الإسراع في إلغاء تصنيف سوريا كـ “دولة راعية للإرهاب”.
واعتبر ويلسون أن التطورات الدبلوماسية الأخيرة، وفي مقدمتها تعيين توم برّاك مبعوثاً رئاسياً، تعكس توجهاً إيجابياً بين البلدين يستوجب طي صفحة التصنيفات القديمة بشكل سريع.