10 يونيو، 2026

الورقة الكردية تقلب الطاولة: أسرار خطة أمريكية-إسرائيلية لغزو إيران أجهضتها تركيا

في كشف استخباراتي غير مسبوق، تكشفت خيوط مؤامرة دولية كبرى كانت تعتمد بالدرجة الأولى على “الورقة الكردية” لقلب نظام الحكم في إيران. الخطة السرية، التي هندستها دوائر القرار في واشنطن وتل أبيب، كانت تعول على تحريك مجموعات مسلحة كردية لشن هجوم واسع النطاق يزعزع استقرار طهران، قبل أن يتدخل الرئيس التركي في اللحظات الحاسمة لإجهاض “الحلم الكردي” ومنع ولادة كيان سياسي جديد على الحدود.

هذه التفاصيل الصادمة أزاح الستار عنها اللواء المتقاعد تامير هايمان، الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” (2021-2026)، خلال مقابلة بثتها شبكة “PBS” الأمريكية. وكشف هايمان أن المخطط كان يهدف لإنهاء النظام الإيراني الحالي وإعادة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد إلى السلطة، وهو ما يتقاطع مع ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” لاحقاً حول مدى استعداد واشنطن وتل أبيب لاستغلال التحركات الكردية كأداة ضغط استراتيجية قصوى.

الغزو الكردي.. رأس الحربة في المخطط

وبحسب التسريبات التي أوردها رئيس الاستخبارات الإسرائيلية الأسبق، كانت غرف العمليات السرية تعد لسلسلة عمليات خاصة وفريدة من نوعها، واعتمدت هيكليتها على ثلاث مراحل رئيسية:

  • صناعة الفوضى عبر الأكراد: تحريك جماعات مسلحة ذات ارتباطات عرقية (على رأسها فصائل مقربة من حزب العمال الكردستاني PKK) لخلق توترات وضرب استقرار النظام الإيراني من الداخل.

  • الاستثمار العسكري: اتخاذ هذا الصراع الكردي-الإيراني كشرارة انطلاق لعمليات عسكرية أوسع تكفل إسقاط الحكم في طهران.

  • الهندسة السياسية: إعادة الإعمار الدبلوماسي عبر تنصيب محمود أحمدي نجاد كوجه سياسي بديل ومجهز مسبقاً.

الفيتو التركي ووأد “الكيان الكردي” الجدير بالذكر أن الانهيار المفاجئ لهذه الخطة المحكمة لم يأتِ نتيجة يقظة إيرانية، بل كان ثمرة لتدخل مباشر وحاسم من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. فقد رأى أردوغان في تسليح الأكراد ودفعهم لغزو إيران تهديداً استراتيجياً وقومياً لتركيا. ووفقاً لشهادة هايمان، نجح الرئيس التركي في إقناع نظيره الأمريكي دونالد ترامب داخل غرف العمليات بأن دعم الأكراد وتأسيس كيان كردي جديد سيضرب المصالح الأمريكية-التركية في مقتل، ما دفع ترامب لإلغاء “الغزو الكردي” والمخطط برمته.

مفاجأة ترامب وعملية “الغضب الملحمي” وفي سياق متصل، أوضح هايمان أن التدخل التركي قلب الحسابات، حيث لم تكن إسرائيل تملك أي خطة هجومية بديلة أو جاهزة مطلع كانون الثاني/يناير. إلا أن الرئيس الأمريكي ترامب، والمنتوي بـ “نشوة النجاح” عقب التدخل العسكري الذي أسقط حكم مادورو في فنزويلا، فاجأ تل أبيب بقرار فردي لشن هجوم منفرد على طهران.

هذا القرار المباغت أربك أروقة الاستخبارات الإسرائيلية التي اضطرت للرد السريع والتنسيق العاجل، ما أدى في النهاية إلى انطلاق الضربات الفعلية في 28 شباط/فبراير 2026، والتي عُرفت عسكرياً باسم “عملية الغضب الملحمي” (Epic Fury). ورغم هذا التصعيد، يشدد هايمان على أن التاريخ وحده سيحكم على التفاصيل التي لا تزال طي الكتمان، مؤكداً أن الدور الكردي كان الذروة التي أُجهضت قبل بدايتها.